فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 616

عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ صَلَاةً كَانَ أَوْ صَوْمًا أَوْ نَحْوَهُمَا، أَوْ أَيُّكُمْ يُطِيقُ فِي الْعِبَادَةِ كَمِّيَّةً أَوْ كَيْفِيَّةً مِنْ خُشُوعٍ وَخُضُوعٍ وَإِخْلَاصٍ وَحُضُورٍ مَا كَانَ يُطِيقُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ، وَالْمُوَاظَبَةِ.

قَالَ مِيرَكُ: وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ إِدَامَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِبَادَةَ وَمُوَاظَبَتُهُ عَلَى وَظَائِفِهَا وَيُعَارِضُهُ مَا صَحَّ عَنْعَائِشَةَ أَيْضًا مِمَّا يَقْتَضِي نَفْيَ الْمُدَاوَمَةِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ جَمِيعًا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَقَدْ أَفْطَرَ.

وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ قَوْلَهَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً مَعْنَاهُ أَنَّ اخْتِلَافَ حَالِهِ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الصَّوْمِ ثُمَّ مِنَ الْفِطْرِ كَانَ مُسْتَمِرًّا مُسْتَدَامًا أَوْ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوَظِّفُ عَلَى نَفْسِهِ الْعِبَادَةَ فَرُبَّمَا يَشْغَلُهُ عَنْ بَعْضِهَا شَاغِلٌ، فَيَقْضِيهَا عَلَى التَّوَالِي فَيَشْتَبِهُ الْحَالَ عَلَى مَنْ يَرَى ذَلِكَ، فَقَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً مُنَزَّلٌ عَلَى التَّوْظِيفِ، وَقَوْلُهَا كُنْتَ لَا تَشَاءُ تَرَاهُ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ صَائِمًا مُنَزَّلٌ عَلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْصِدُ ابْتِدَاءً إِلَى يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَيَصُومَهُ بَلْ إِذَا صَامَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ كَالْخَمِيسِ مَثَلًا دَاوَمَ عَلَى صَوْمِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالدَّوَامِ الْغَالِبُ لَا التَّمَامُ أَوْ كَانَ يُدَاوِمُ إِذَا لَمْ يَخَفِ الْمَشَقَّةَ عَلَى الْأُمَّةِ بِالْمُتَابَعَةِ أَوْ عِنْدَ عَدَمِ خَشْيَةِ الْوُجُوبِ أَوْ إِذَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ أَوْ لَمْ يَحْدُثْ أَمْرٌ أَفْضَلُ مِمَّا كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَغْرَبَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ إِلَى آخِرِهِ ; لِأَنَّ الِاسْتِقَامَةَ عَلَى الشَّرِيعَةِ صَعْبَةٌ جِدًّا، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يُنْكَرُ تَرْكُ الْأَوْرَادِ وَالنَّوَافِلِ كَمَا يُنْكَرُ الْفَرَائِضُ، وَلِذَا قِيلَ تَارِكُ الْوِرْدِ مَلْعُونٌ انْتَهَى، وَاسْتِغْرَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ لَا يَخْفَى.

(حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي امْرَأَةٌ) زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ حَسَنَةُ الْهَيْئَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ أَنَّهَا مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا الْحَوْلَاءُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ، وَهُوَ اسْمُهَا بَنَتُ تُوَيْتٍ بِمُثَنَّاتَيْنِ مُصَغَّرًا ابْنِ حَبِيبٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ابْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مِنْ رَهْطِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ قُلْتُ: فُلَانَةُ) كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَلَمٍ مُؤَنَّثٍ فَهِيَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ ذَكَرَهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَقَالَ الرَّضِيُّ: يُكَنَّى بِفُلَانٍ وَفُلَانَةَ عَنْ أَعْلَامِ الْأَنَاسِيِّ خَاصَّةً، فَيُجْرَيَانِ مَجْرَى الْمُكَنَّى عَنْهُ فَيَكُونَانِ كَالْعَلَمِ فَلَا يَدْخُلُهُمَا اللَّامُ، وَيَمْتَنِعُ صَرْفُ فُلَانَةَ وَلَا يَجُوزُ تَنْكِيرُ فُلَانٍ فَلَا يُقَالُ جَاءَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ آخَرُ (لَا تَنَامُ اللَّيْلَ) أَيْ: تَسْهَرُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت