فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 616

وَالْمَرْجِعِ لَا لَفْظًا، وَلَا مَعْنَى (وَسُئِلَتْ حَفْصَةُ) يَعْنِي أَيْضًا (مَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِكَ قَالَتْ: مِسْحًا) أَيْ: كَانَ مِسْحًا، وَهُوَ بِكَسْرِ مِيمٍ فَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ أَيْ: فِرَاشًا خَشِنًا مِنْ صُوفٍ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْبِلَاسِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِسْحٌ بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ هُوَ هُوَ أَوْ فِرَاشُهُ مِسْحٌ (ثَنَيْتُهُ) رُوِيَ مِنَ الثَّنْيِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يُقَالُ ثَنَاهُ عَطَفَهُ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَوْلُهُ (ثِنْيَتَيْنِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ: طَاقَتَيْنِ، وَالْمَعْنَى نَعْطِفُهُ عَطْفَ ثِنْيَيْنِ أَيْ عَطْفًا يَحْصُلُ مِنْهُ طَاقَانِ فَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَيُؤَيْدِهِ مَا فِي نُسْخَةِ ثِنْتَيْنِ بِدُونِ تَاءِ الْوَحْدَةِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ قَائِمٌ مُقَامَ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ كَذَا حَقَّقَهُ الْعِصَامُ.

وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: وَرُوِيَ مِنَ التَّثْنِيَةِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى لِقَوْلِهِ ثِنْتَيْنِ، وَلِأَنَّ التَّثْنِيَةَ عَلَى مَا فِي التَّاجِ جَعْلُ الشَّيْءِ ثَانِيًا، وَهُوَ لَا يُلَائِمُ هَذَا الْمَقَامَ انْتَهَى.

وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِجَعْلِ الشَّيْءِ ثَانِيًا أَنْ يَقَعَ الْقَطْعُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ثِنْتَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ صِفَةَ مَفْعُولٍ مُطْلَقٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (فَيَنَامُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ لَيْلَةٍ) بِالرَّفْعِ أَيْ: تَحَقُّقُ لَيْلَةٍ فَكَلِمَةُ كَانَ تَامَّةٌ، وَقَدْ يُرْوَى بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَحِينَئِذٍ ضَمِيرُ كَانَ رَاجِعٌ إِلَى الْوَقْتِ، وَالزَّمَانِ، وَذَاتُمُقْحَمَةٍ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ أَوِ الْمُرَادُ بِهَا سَاعَاتُ لَيْلَةٍ (قُلْتُ) أَيْ: فِي نَفْسِي أَوْ لِبَعْضِ خَدَمِي (لَوْ ثَنَيْتُهُ) أَيْ: عَطَفْتُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ مِنَ الثَّنْيِ عَلَى حَدِّ ضَرْبِ (أَرْبَعُ ثِنْيَاتٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ: طَاقَاتٌ لَا طَفَقَاتٍ، وَإِنِ اقْتَضَاهُ كَوْنُهُ مَفْعُولًا مُطْلَقًا، وَفِي رِوَايَةٍ بِأَرْبَعِ ثِنْيَاتٍ، وَلَعَلَّ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ: أَوْ ثَنَيْتُهُ ثَنْيًا مُلَابِسًا بِأَرْبَعِ ثِنْيَاتٍ مِنْ قَبِيلِ مُلَابَسَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ بِأَنْ يَتَحَقَّقَ فِي ضِمْنِهِ (كَانَ) أَيْ: لَكَانَ فِرَاشُهُ حِينَئِذٍ (أَوْطَأَ لَهُ) أَيْ: أَلْيَنَ مِنْ وَطِئَ يُوطِئُ إِذَا لَانَ مِنْ بَابِ حَسِنَ يُحْسِنُ، وَيُقَالُ وَطَّأَ الْمَوْضِعَ يُوطَأُ وَطْأَةً أَيْ: صَارَ وَطْئًا أَيْ: لَيِّنًا وَكَأَنَّهُ وَطِئَ حَتَّى لَانَ (فَثَنَيْنَاهُ) أَيْ: لَهُ كَمَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَقَدْ رُوِيَ هُنَا بِالتَّخْفِيفِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الثَّنْيِ، وَبِالتَّشْدِيدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّثْنِيَةِ (بِأَرْبَعِ ثِنْيَاتٍ) بِالْيَاءِ لَا غَيْرَ هُنَا، وَفِيمَا سَيَأْتِي (فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: مَا فَرَشْتُمْ لِيَ اللَّيْلَةَ) أَيِ: الْبَارِحَةَ أَيْ: أَيُّ فِرَاشٍ فَرَشْتُمْ لِي، وَصِيغَةُ الْمُذَكَّرِ لِلتَّعْظِيمِ أَوْ لِتَغْلِيبِ بَعْضِ الْخَدَمِ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ نُعُومَتَهُ وَلِينَتَهُ ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ فِرَاشِهِ الْمَعْهُودِ أَوْ نَزَلَهُ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ (قَالَتْ: قُلْنَا هُوَ فِرَاشُكَ) أَيِ: الْمَعْهُودُ بِعَيْنِهِ (إِلَّا أَنَّا ثَنَيْنَاهُ بِأَرْبَعِ ثِنْيَاتٍ قُلْنَا) اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ مُتَضَمِّنٍ لِتَعْلِيلٍ وَبُرْهَانٍ (هُوَ) أَيْ: كَوْنُهُ مَثْنِيًّا بِأَرْبَعِ طَيَّاتٍ (أَوْطَأُ لَكَ) أَيْ: أَوْفَقُ لَكَ، وَأَرْفَقُ لِبَدَنِكَ (قَالَ: رُدُّوهُ) أَيْ: فِرَاشِيَ (لِحَالِهِ الْأُولَى) أَيْ: مِنَ الثِّنْيَيْنِ (; فَإِنَّهُ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ حَالَتِهِ الثَّانِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت