فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 616

(وَيُوَلِّيهِ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ: يَجْعَلُ كَرِيمَهُمْ وَالِيًا (عَلَيْهِمْ) وَهَذَا مِنْ تَمَامِ حُسْنِ نَظَرِهِ وَعَظِيمِ تَدْبِيرِهِ فَإِنَّ الْقَوْمَ طَوْعٌ لِكَبِيرِهِمْ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْكَرَمِ الْمُقْتَضِي لِأَنْ يَتَقَدَّمَ (وَيَحْذَرُ النَّاسَ) بِفَتْحِ الذَّالِ مِنَ الْحَذَرِ بِمَعْنَى الِاحْتِرَاسِ وَأَبْعَدَ الْحَنَفِيُّ فِي جَعْلِهِ بِمَعْنَى الِاتِّقَاءِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنَ التَّحْذِيرِ أَيْ: يُخَوِّفُهُمْ قَالَ مِيرَكُ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَالذَّالِ وَتَخْفِيفِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ) أَيْ: يَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنْ أَذَاهُمْ أَوْ مِنْ نُفُورِهِمْ وَإِنْ رُوِيَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ وَكَسْرِهَا فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا لِمَفْعُولَيْنِ، وَالْمَرْجُوُّ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا أَمْكَنَ حَمْلُ كُلِّ لَفْظٍ عَلَى حِدَةٍ كَانَ أَوْلَى فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحَذِّرُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَأْمُرُهُمْ بِالْحَزْمِ وَيَحْذَرُ هُوَ أَيْضًا مِنْهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُحَذِّرُ النَّاسَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ فَيَكُونُ التَّحْذِيرُ بِمَعْنَى الْإِنْذَارِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَيُحَذِّرُ النَّاسَ الْفِتَنَ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ وَجْهٌ آخَرُ، قُلْتُ: بَلْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بِالتَّحْذِيرِ الْمَعْنَى الْأَعَمُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا قَوْلُ مِيرَكَ شَاهْ أَنَّ التَّحْذِيرَ بِمَعْنَى الْإِنْذَارِ مَعْنًى حَسَنٌ لَكِنْ لَا يُلَائِمُ الْمَقَامَ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ نَفْيِ الْمَرَامِ، وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ يَحْتَرِسُ مِنْهُمُ احْتِرَاسًا (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ يَمْنَعُ (عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنَ النَّاسِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ أَيْ: مِنَ الْإِنْسَانِ وَفِي أُخْرَى مِنْ أَحَدِهِمْ (بِشْرَهُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ: طَلَاقَةَ وَجْهِهِ وَبَشَاشَةَ بَشْرَتِهِ وَفِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ يَحْتَرِسُ وَلِذَا أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا خُلُقَهُ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ ضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ: وَلَا حُسْنَ خُلُقِهِ (وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ) أَيْ: يَطْلُبُهُمْ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ حَالَ غَيْبَتِهِمْ فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَرِيضًا يَعُودُهُ أَوْ مُسَافِرًا يَدْعُو لَهُ أَوْ مَيِّتًا فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ (وَيَسْأَلُ النَّاسَ) أَيْ: عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا (عَمَّا فِي النَّاسِ) أَيْ: عَمَّا وَقَعَ فِيهِمْ مِنَ الْمَحَاسِنِ وَالْمَسَاوِئِ الظَّاهِرَةِ لِيَدْفَعَ ظُلْمَ الظَّالِمِ عَنِ الْمَظْلُومِ أَوْ عَمَّا هُوَ مُتَعَارَفٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَتَجَسَّسُ عَنْ عُيُوبِهِمْ وَيَتَفَحَّصُ عَنْ ذُنُوبِهِمْ (وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ مِنَ التَّحْسِينِ أَيْ: يَحْكُمُ بِحُسْنِ الْحَسَنِ أَوْ يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ (وَيُقَوِّيهِ) مِنَ التَّقْوِيَةِ أَيْ: وَيُظْهِرُ تَقْوِيَتَهُ بِدَلِيلٍ مَنْقُولٍ أَوْ مَعْقُولٍ (وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ مِنَ التَّقْبِيحِ (وَيُوهِّيهِ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِهَا مِنَ التَّهْوِيَةِ وَالْإِيهَاءِ أَيْ: يُضْعِفُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَجْهَيْنِ مِنَ الْوَهْنِ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ وَقِيلَ الْمَعْنَى يَقْبَلُ الْحَسَنَ وَيُثْنِيهِ وَيَرُدُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت