مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (قَدْ وَسِعَ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ: وَصَلَ (النَّاسَ) أَيْ: أَجْمَعِينَ حَتَّى الْمُنَافِقِينَ لِكَوْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (بَسْطُهُ) أَيْ: جُودُهُ وَكَرَمُهُ أَوِ انْبِسَاطُهُ (وَخُلُقُهُ) أَيْ: وَحُسْنُ خُلُقِهِ، فَالْمُرَادُ: إِمْدَادَاتُهُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ (فَصَارَ لَهُمْ أَبًا) أَيْ: فِي الشَّفَقَةِ كَمَا قُرِئَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ (وَصَارُوا) أَيْ: أَصْحَابُهُ أَوْ أُمَّتُهُ (عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً) أَيْ: مُسْتَوِينَ؛ لِأَنَّهُمْ كَالْأَبْنَاءِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَقُولُ حَبَّذَا أَرْضُ الْكُوفَةِ سَوَاءً أَيْ: مُسْتَوِيَةً (مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ عِلْمٍ) وَفِي نُسْخَةٍ مَجْلِسُ حِلْمٍ (وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ) أَيْ: مِنْهُمْ عَلَى مَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ (لَا تُرْفَعُ فِيهِ) أَيْ: فِي مَجْلِسِهِ (الْأَصْوَاتُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الْآيَةَ (وَلَا تُؤْبَنُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ، وَيَجُوزُ إِبْدَالُهُ وَاوًا أَوْ فَتْحُ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الَأَبْنِ، وَهُوَ الْعَيْبُ أَوِالتُّهْمَةُ أَيْ: لَا تُقْذَفُ وَلَا تُعَابُ كَذَا فِي الْفَائِقِ وَقِيلَ أَيْ: لَا تُعْرَفُ وَلَا تُذْكَرُ بِقَبِيحٍ (فِيهِ) أَيْ: فِي مَجْلِسِهِ (الْحُرَمُ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، جَمْعُ