بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا فَرَسٍ، أَقُولُ الصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَاشِيًا طَالِبًا لِمَزِيدِ الثَّوَابِ وَتَوَاضُعًا لِرَبِّ الْأَرْبَابِ وَتَجَنُّبًا لِلْخَلُوبِ مِنَ الْأَصْحَابِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: مَرِضْتُ مَرَضًا فَأَتَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ فَوَجَدَانِي غُمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ قَالَ: فَأَفَقْتُ الْحَدِيثَ قَالَ مِيرَكُ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ لِعِيَادَتِهِ مَاشِيًا، وَفِيهَا إِبْطَالُ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْمُتَحَدِّثِينَ مِنْ أَنَّهُ رَاكِبٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ صَاحِبِ الْمُغْرِبِ، وَغَفَلَ عَنْ أَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَأَنَّ خُصُوصِيَّةَ الْبَغْلِ وَالْبِرْذَوْنِ لَيْسَ بِمُرَادٍ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ رُكُوبَ غَيْرِهِمَا لَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ جَاءَ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَوْ نَاقَةٍ مَثَلًا.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ (أَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ حَدَّثَنَا (يَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارُ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ بِفَتْحِ سِينٍ وَتَخْفِيفِ لَامٍ فِي الْقَرِيبِ، يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الْإِسْرَائِيلِيُّ الْمَدَنِيُّ أَبُو يَعْقُوبَ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعِجْلِيُّ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ، قَالَ مِيرَكُ شَاهْ: وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ فَأَثْبَتَهَا الْبُخَارِيُّ وَنَفَاهَا أَبُو حَاتِمٍ(قَالَ) أَيْ: يُوسُفُ (سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوسُفَ وَأَقْعَدَنِي فِي حِجْرِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ فَفِي الْمُغْرِبِ: حِجْرُ الْإِنْسَانِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ حِضْنُهُ، وَهُوَ مَا دُونَ الْإِبِطِ إِلَى الْكَشْحِ، وَفِي الْقَامُوسِ نَشَأَ فِي حِجْرِهِ، وَحِجْرُهُ أَيْ: حِفْظُهُ وَسِتْرُهُ، وَفِي النِّهَايَةِ الْحَجْرُ بِالْفَتْحِ الْمَنْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ وَالْيَتِيمَةُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِجْرِ الثَّوْبِ، وَهُوَ طَرَفُهُ الْمُقَدَّمُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُرَبِّي وَلَدَهُ فِي حِجْرِهِ، وَالْحَجْرُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ الثَّوْبُ وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ فِي نَقْلِهِ أَنَّ الْحِجْرَ بِالْكَسْرِ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ بَدَنِكَ وَبِالْفَتْحِ فَرْجُ الْمَرْأَةِ وَحَكَى أَنَّهُ بِهِمَا الْحِضْنُ (. وَمَسَحَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (عَلَى رَأْسِي) أَيْ: يَدُهُ لِشُمُولِ الْبَرَكَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ بِزِيَادَةِ (وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ) وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ تَوَاضُعِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (الرَّبِيعُ، وَهُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّ عَلَى رَحْلٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: قَتَبٍ (رَثٍّ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَتَشْدِيدِ مُثَلَّثَةٍ أَيْ: خَلِقٍ عَتِيقٍ (وَقَطِيفَةٍ) أَيْ: وَعَلَى قَطِيفَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ فَوْقَ الرَّحْلِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِبٌ فَوْقَهَا لَا أَنَّهُ لَابِسٌ لَهَا عَلَى مَا سَبَقَ تَحْقِيقُهَا (كُنَّا نَرَى) بِضَمِّ نُونٍ وَفَتْحِ رَاءٍ أَيْ: نَظُنُّ (ثَمَنَهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ) ذَكَرَهُ مِيرَكُ شَاهْ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: نَرَى مَجْهُولًا مَعْنَاهُ نَظُنُّ وَمَعْلُومًا مَعْنَاهُ نَعْلَمُ وَنَعْتَقِدُ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ بِمَعْنَى الْإِبْصَارِ لَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ بِظَاهِرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَمَنَهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَهَذَا لَا يُلَائِمُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ لَا تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَلَوْ كَانَتِ الْقِصَّةُ مُتَعَدِّدَةً لَا إِشْكَالَ، أَقُولُ الْقَضِيَّةُ مُتَّحِدَةٌ وَالرِّوَايَةُ غَيْرُ مُتَعَدِّدَةٍ فَإِثْبَاتُ الْمُسَاوَاةِ