عَلَى التَّنَزُّلِ وَالْمُسَامَحَةِ وَنَفْيُهَا عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَالْمُمَاسَكَةِ (فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَيْ: رَفَعَتْهُ مُسْتَوِيًا عَلَى ظَهْرِهَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ"بِهِ"حَالٌ أَيِ اسْتَوَتْ رَاحِلَتُهُ مُلْتَبِسَةً بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ثُمَّ الرَّاحِلَةُ مِنَ الْبَعِيرِ الْقَوِيِّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَدْ وَرَدَ (النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً) .
وَالْفَاءُ فِي فَلَمَّا لِلتَّفْصِيلِ وَجَوَابُهُ (قَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لَبَّيْكَ) أَيْ: إِقَامَةً عَلَى إِجَابَتِكَ بَعْدَ إِقَامَةٍ مِنْ أَلَبَ بِالْمَكَانِ إِذَا قَامَ وَالْأَصْلُ أَلْبَبْتُ عَلَى خِدْمَتِكَ إِلْبَابًا بَعْدَ إِلْبَابٍ (بِحَجَّةٍ لَا سُمْعَةَ فِيهَا وَلَا رِئَاءَ) بِالْهَمْزَةِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ، وَأَمَّا مَا ضَبَطَهُ فِي الْأَصْلِ بِالْيَاءِ فَلَا وَجْهَ لَهُ إِذْ صَرَّحَ فِي الْمُغْرِبِ بِأَنَّ الْيَاءَ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ غَيْرَ صَوَابٍ إِذْ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْعَشَرَةِ بِالْيَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) وَهُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَلَى مَا فِي نُسْخَةٍ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ (وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ) بِالْوَصْفِ بِمَا هُوَ الْمَشْهُورُ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قِيلَ هَذَا الْخَيَّاطُ مِنْ مَوَالِيهِ، وَقَدْ مَرَّ حَدِيثُهُ لَكِنَّهُ ذُكِرَ هُنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى مَزِيدِ تَوَاضُعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَقَرَّبَ لَهُ) أَيْ: لِأَجْلِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ إِلَيْهِ أَيْ: إِلَى جَانِبِهِ (ثَرِيدًا) أَيْ: خُبْزًا مَثْرُودًا بِلَحْمٍ أَوْ بِمَرَقَةٍ (عَلَيْهِ دُبَّاءٌ فَكَانَ) أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَفِي نُسْخَةٍ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ (يَأْخُذُ الدُّبَّاءَ وَكَانَ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ قَالَ ثَابِتٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ أَقْدِرُ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَمَا نَافِيَةٌ أَيْ: مَا طُبِخَ لِي طَعَامٌ مِنْ صِفَتِهِ أَنِّي أَسْتَطِيعُ (عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّا صُنِعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِيهِمَا.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أَيِ: الْبُخَارِيُّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (قَالَتْ: قِيلَ لِعَائِشَةَ: مَاذَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ) أَيْ: فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ يَعْمَلُ عَمَلَ أَمْثَالِهِ (يَفْلِي) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّفْلِيَةِ فَفِي الْقَامُوسِ: فَلَّى رَأْسَهُ بَحَثَهُ عَنِ الْقَمْلِ كَفَلَاهُ أَيْ: يُفَتِّشُ (ثَوْبَهُ) وَيُقَلِّبُهُ وَيَلْتَقِطُ الْقَمْلَ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْقَمْلُ يُؤْذِيهِ