فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 616

أَبُو بَكْرٍ؟ كَمَا فِي الْبَقِيَّةِ (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا خَيْرٌ أَمْ عُمَرُ؟ فَقَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا خَيْرٌ أَمْ عُثْمَانُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ فَلَمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَدَقَنِي) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ: أَجَابَ سُؤَالِي بِجَوَابِ صِدْقٍ وَقَوْلِ حَقٍّ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ وَمُدَارَاةِ خَلْقٍ، وَأَغْرَبَ شَارِحٌ حَيْثُ قَالَ الْمَعْنَى أَجَابَنِي بِسُؤَالِي وَلَمْ يَمْنَعْنِي عَنِ السُّؤَالِ، وَفِي النُّسَخِ صَدَقَنِي بِدُونِ الْفَاءِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ إِتْيَانَ الْفَاءِ فِي جَوَابِ لَمَّا غَيْرُ مَشْهُورٍ لَكِنَّهُ سَائِغٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ خِلَافَهُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ ذَلِكَمَنْ قَالَ إِنَّهَا زَائِدَةٌ، أَوِ الْجَوَابُ بَعْدَهَا مُقَدَّرٌ أَيْ: لَمَّا سَأَلْتُهُ فَصَدَقَنِي نَدِمْتُ حِينَئِذٍ أَوْ حَزِنْتُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَلَوَدِدْتُ عَطْفًا عَلَى فَصَدَقَنِي عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ عَلَى الثَّانِي قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ فَصَدَّقَنِي بِالتَّشْدِيدِ قِيلَ وَوَجْهُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَى، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ صَدَّقَهُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ خَيْرُ أَصْحَابِهِ لِجَهْلِهِ بِعَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِذَلِكَ لَمْ يُعِنْهُ فِي تَطَلُّعِهِ إِلَى أَفْضَلِيَّتِهِ حَتَّى عَلَى الشَّيْخَيْنِ، وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ فَيُحْمَلُ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِ، تَمَّ كَلَامُهُ وَلَا يَظْهَرُ مَرَامُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي ظَنِّهِ بَلْ كَذَّبَهُ وَخَطَّأَهُ فِي ظَنِّهِ بَلْ كَذَّبَهُ وَخَطَّأَهُ فِي وَهْمِهِ ثُمَّ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى كَثْرَةِ تَوَجُّهِهِ وَإِقْبَالِهِ غَفْلَةً عَنْ أَنَّ الْمَشَايِخَ يَتَوَجَّهُونَ إِلَى الْمُرِيدِ الْغَرِيبِ الْمُبْتَدِئِ أَكْثَرَ مِنَ الْقَرِيبِ الْمُنْتَهِي ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ صَدَقَنِي بِلَا فَاءٍ فَيَكُونُ جُمْلَةً حَالِيَّةً بِتَقْدِيرِ"قَدْ"سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُخَفَّفُ وَالْمُشَدَّدُ انْتَهَى، وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ إِذْ يَبْقَى الْكَلَامُ بِدُونِ الْجَوَابِ، وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ صَلَاحِيَتِهِ جَوَابًا لَهُ كَيْفَ يَعْدِلُ عَنْهُ وَيَجْعَلُ حَالًا ثُمَّ يَجْعَلُ الْجَوَابَ مُقَدَّرًا أَوْ يَجُوزُ الْجَوَابُ مَعَ وُجُودِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ (فَلَوَدِدْتُ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ: أَحْبَبْتُ وَتَمَنَّيْتُ (أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ) أَيْ: حَيَاءً لِظُهُورِ خَطَأِ ظَنِّهِ وَفَضِيحَةً مِنَ الشَّرِّ الْمُوجِبِ لِكَثْرَةِ إِقْبَالِهِ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ) بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ (عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ سِنِينَ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تِسْعَ سِنِينَ، وَلَعَلَّهُ أَسَقَطَ السَّنَةَ الْمُبْتَدَأَةَ، وَكَانَ عُمْرُهُ حِينَئِذٍ عَشْرَ سِنِينَ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ فَاءٍ مُشَدَّدَةٍ وَكَسْرِهَا بِلَا تَنْوِينٍ وَبِهِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَقْرُوءٌ بِهَا فِي السَّبْعِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِيهَا عَشَرَةَ لُغَاتٍ: فَتْحُ الْفَاءِ وَضَمُّهَا وَكَسْرُهَا بِلَا تَنْوِينٍ وَبِالتَّنْوِينِ فَهَذِهِ سِتٌّ، وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَأُفِّي وَأُفَّةٍ بِضَمِّ هَمْزَتِهِمَا.

وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى أَتَضَجَّرُ وَأَتَكَرَّهُ قَالَ مِيرَكُ: وَأَصْلُ الْأُفِّ وَسَخُ الظُّفْرِ وَالْأُذُنِ وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا يُتَضَجَّرُ أَوْ يُسْتَثْقَلُ: أُفٍّ لَهُ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ قَالَ تَعَالَى: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْكِرْمَانِيُّ فِيهَا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ لُغَةً وَزَادَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَاحِدَةً فَأَكْمَلَهَا أَرْبَعِينَ عَلَى مَا بَيَّنَهُ مِيرَكُ فِي شَرْحِهِ (قَطُّ) بِفَتْحِ قَافٍ وَتَشْدِيدِ طَاءٍ مَضْمُومَةٍ كَذَا فِي الْأُصُولِ أَيْ: أَبَدًا أَوْ جَازَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت