شَاهَةٌ حُذِفَ لَامُهَا وَجَمْعُهَا شِيَاهٌ وَشَاءٌ وَتَصْغِيرُهَا شُوَيْهَةٌ، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ) بِفَتْحَتَيْنِ، جَمْعُ خَادِمٍ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْيَ الْجَمْعِ بَلِ الْإِفْرَادَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ، وَهَذَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ (فَلَمْ يَجِدُوهُ) أَيْ: فِي مَكَانِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى خُرُوجِهِ بِسَبَبِ خِدْمَةِ عِيَالِهِ، (فَقَالُوا لِامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟) وَهُوَ أَحْسَنُ عِبَارَةً مِنْ زَوْجِكِ (فَقَالَتِ: انْطَلَقَ) أَيْ: ذَهَبَ (يَسْتَعْذِبُ) أَيْ: لَنَا كَمَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (الْمَاءَ) وَفِيهِ تَجْرِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْذَابَ طَلَبُ الْمَاءِ الْعَذْبِ، وَيُقَالُ: اسْتَعْذَبَ لِفُلَانٍ إِذَا اسْتَسْقَاهُ لَهُ، وَالِاسْتِسْقَاءُ نَزْحُ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ، وَقَالَ مِيرَكُ: الْعَذْبُ الْمَاءُ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا مُلُوحَةَ فِيهِ، وَقَدْ عَذُبَ عُذُوبَةً وَاسْتَعْذَبَ الْقَوْمُ مَاءَهُمْ إِذَا اسْتَسْقَوْهُ عَذْبًا وَاسْتَعْذَبَهُ أَيْ: أَعَدَّهُ عَذْبًا، فَالْمَعْنَى يَجِيءُ لَنَا بِالْمَاءِ الْعَذْبِ وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ شُرْبَ الْمَاءِ الْحُلْوِ الْبَارِدِ يُخْلِصُ الْحَمْدَ لِلَّهِ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ طَلَبَ الْمَاءِ الْحُلْوِ لَا يُنَافِي الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّنَعُّمِ الْمُنْقِصِ لِمَقَامِ الْعُقْبَى، وَزَادَ مُسْلِمٌ: فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا (فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ) أَيْ: إِلَى أَنْ جَاءَ أَوْ لِأَنْ جَاءَ (أَبُو الْهَيْثَمِ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمُ انْتِظَارٌ كَثِيرٌ، بَلْ وَقَعَ لَهُمْ مُكْثٌ يَسِيرٌ لِقُرْبِ مَجِيئِهِ مِنْ مَجِيئِهِمْ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَاءَ (بِقِرْبَةٍ) أَيْ: أَتَى بِهَا، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ (يَزْعَبُهَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ زَعَبَ الْقِرْبَةَ إِذَا مَلَأَهَا، وَقِيلَ حَمَلَهَا مُمْتَلِئَةً، وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، أَيْ: يَتَدَافَعُ بِهَا وَيَحْتَمِلُهَا لِثِقَلِهَا، وَقِيلَ يَزْعَبُ بِحَمْلِهِ إِذَا اسْتَقَامَ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ: الزَّعْبُ الدَّفْعُ وَزَعَبْتُهُ عَنِّي دَفَعْتُهُ، وَأَزْعَبْتُ الشَّيْءَ إِذَا حَمَلْتُهُ، وَجَاءَنَا سَيْلٌ يَزْعَبُ زَعْبًا أَيْ: يَتَدَافَعُ فِي الْوَادِي (فَوَضَعَهَا) أَيِ: الْقِرْبَةَ (ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: يَعْتَنِقُهُ (وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرِ دَالٍ مُخَفَّفَةٍ فَفِي الْقَامُوسِ فَدَاهُ تَفْدِيَةً إِذَا قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فَدَاكَ، فَالْمَعْنَى يَقُولُ: لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ الْحَنَفِيُّ: وَالرِّوَايَةُ هُنَا بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَلَوْ قُرِئَ يَفْدِيهِ مُخَفَّفًا عَلَى وَزْنِ يَرْمِيهِ لَكَانَ صَحِيحًا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِي نُسْخَةٍ يَفْدِيهِ كَيَرْمِيهِ، وَفِي أُخْرَى يُفْدِيهِ مِنَ الْإِفْدَاءِ، وَكِلَاهُمَا بَعِيدٌ، قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍلِفَسَادِ الْمَعْنَى إِذِ الْمَعْنَى فَدَاهُ بِالتَّخْفِيفِ أَعْطَى شَيْئًا فَأَنْفَدَهُ كَفَادَاهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَتَفْدُوهُمْ بِالْقِرَاءَتَيْنِ، وَيُقَالُ: أَفَدَى الْأَسِيرَ إِذَا قَبِلَ مِنْهُ فِدْيَتَهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقَامُوسِ، فَلَا شَكَّ فِي فَسَادِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، فَيُحْكَمُ عَلَى النُّسْخَتَيْنِ بِأَنَّهُمَا تَصْحِيفٌ وَتَحْرِيفٌ، لَكِنْ نَقَلَ مِيرَكُ عَنِ الصِّحَاحِ فَدَاهُ بِنَفْسِهِ وَفَدَاهُ تَفْدِيَةً إِذَا قَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَهُوَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، فَالتَّخْفِيفُ مِنَ الْمُجَرَّدِ لَهُ وَجْهٌ، لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِلِاشْتِرَاكِ الْمَعْنَوِيِّ بِخِلَافِ التَّخْفِيفِ مِنَ الْمَزِيدِ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حِينَ جَاءَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا أَجِدُ الْيَوْمَ أَكْرَمَ ضَيْفًا مِنِّي (ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ) أَيْ: