فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 616

مَا أَنْتَ) أَيْ: لَوْ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ مِنَ الْمَعْرُوفِ بِهِ، مَا أَنْتَ (بِبَالِغٍ) أَيْ: بِوَاصِلٍ (مَا قَالَ فِيهِ) أَيْ: فِي حَقِّهِ (النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: مِنَ الْمَعْرُوفِ (إِلَّا أَنْ تُعْتِقَهُ) مِنَ الْعَتَاقِ، وَالْخِطَابُ لِأَبِي الْهَيْثَمِ (قَالَ فَهُوَ) أَيْ: فَإِذَا هُوَ (عَتِيقٌ) أَيْ: مَعْتُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ: فَبِسَبَبِ مَا قُلْتُهُ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ هُوَ عَتِيقٌ فَرَّعَهُ عَلَى قَوْلِهَا إِعْلَامًا بِأَنَّ لَهَا تَسَبُّبًا عَظِيمًا فِي عِتْقِهِ، وَقَدْ صَحَّفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، (فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: بَعْدَ مَا أُخْبِرَ بِالْقَضِيَّةِ، وَإِبْهَامُ الْمُخْبِرِ أَوْلَى مِمَّا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ تَعْيِينِ أَبِي الْهَيْثَمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا، وَلَا خَلِيفَةً) أَيْ: مِنَ الْخُلَفَاءِ أَوِ الْعُلَمَاءِ أَوِ الْأُمَرَاءِ (إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، تَثْنِيَةُ بِطَانَةٍ، وَهِيَ الْمُحِبُّ الْخَالِصُ لِلرَّجُلِ، مُسْتَعَارٌ مِنْ بِطَانَةِ الثَّوْبِ، وَهِيَ خِلَافُ الظِّهَارَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ وَبِطَانَةُ الرَّجُلِ وَلِيجَتُهُ، وَهِيَ دَاخِلَةُ أَمْرِهِ وَصَاحِبُ سِرِّهِ الَّذِي يُشَاوِرُهُ فِي أَحْوَالِهِ، عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ هُوَ الَّذِي يُعَرِّفُهُ الرَّجُلُ أَسْرَارَهُ ثِقَةً بِهِ، شُبِّهَ بِبِطَانَةِ الثَّوْبِ كَمَا شُبِّهَ بِالشِّعَارِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَفِي الصِّحَاحِ يُقَالُ: بَطَنْتَ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتَهُ مِنْ خَوَاصِّكَ (بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ) أَيْ: لَا تَمْنَعُهُ (خَبَالًا) أَيْ: فَسَادًا أَيْ: مِنْ فَسَادٍ يَفْعَلُهُ، أَوْ لَا تُقَصِّرُ فِي حَقِّهِ عَنْ إِدْخَالِ الْخَبَالِ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَىلَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا الْكَشَّافُ: يُقَالُ: أَلَا فِي الْأَمْرِ يَأْلُو إِذَا قَصَّرَ فِيهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مُعَدًّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ لَا آلُوكَ نُصْحًا، وَلَا آلُوكَ جُهْدًا، عَلَى التَّضْمِينِ، أَيْ: تَضْمِينِ مَعْنَى الْمَنْعِ أَوِ النَّقْصِ، وَالْمَعْنَى لَمْ أَمْنَعْكَ نُصْحًا، وَلَا أَنْقُصُكَ جُهْدًا (وَمَنْ يُوقَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ وَقَى يَقِي أَيْ: مَنْ يُحْفَظُ (بِطَانَةَ السَّوْءِ) بِفَتْحِ السِّينِ، وَيَجُوزُ ضَمُّهُ فَفِيهِ لُغَتَانِ كَمَا فِي الْكُرْهِ وَالضَّعْفِ إِلَّا أَنَّ الْمَفْتُوحَةَ غَلَبَتْ مَعَ أَنَّهُ يُضَافُ إِلَيْهَا مَا يُرَادُ ذَمُّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَمَّا السَّوْءُ فَجَارٍ مَجْرَى الشَّرِّ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْخَيْرِ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ (فَقَدْ وُقِيَ) مَاضٍ مَجْهُولٌ أَيْ: حُفِظَ مِنَ الْفَسَادِ أَوْ جَمِيعِ الْأَسْوَاءِ وَالْمَكَارِهِ فِي الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ.

(حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ) بِضَمِّ مِيمٍ فَجِيمٍ، ثُمَّ كَسْرِ لَامٍ (ابْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ (عَنْ بَيَانٍ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ، وَهُوَ ابْنُ بِشْرٍ عَلَى مَا فِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ فَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ، (حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَازِمٍ) وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ (قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أُهَيْبٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ وُهَيْبٍ (يَقُولُ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت