لَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ، وَلَمَا اكْتَفَى بِجِرَابِ تَمْرٍ فِي زَادِ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَارِبِينَ، (وَأَصْبَحَتْ) أَيْ: صَارَتْ (بَنُو أَسَدٍ) وَهُمْ قَبِيلَةٌ (يُعَزِّرُونَنِي فِي الدِّينِ) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الدِّينِ، وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمَكْسُورَةِ مِنَ التَّعْزِيرِ بِمَعْنَى التَّأْدِيبِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِحَذْفِ نُونِ الرَّفْعِ، وَفِي أُخْرَى بِصِيغَةِ الْوَاحِدَةِ الْغَائِبَةِ بِنَاءً عَلَى تَأْنِيثِ الْقَبِيلَةِ، أَيْ: يُوَبِّخُونَنِي بِأَنِّي لَا أُحْسِنُ الصَّلَاةَ، وَيُعْلِمُونَنِي بِآدَابِهَا مَعَ سَبْقِي فِي الْإِسْلَامِ، وَدَوَامِ مُلَازَمَتِي لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (لَقَدْ خِبْتُ) بِكَسْرِ خَاءٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ، فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْخَيْبَةِ بِمَعْنَى الْخُسْرَانِ وَالْحِرْمَانِ، أَيْ: لَقَدْ حُرِمْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَخَسِرْتُ (إِذَا) أَيْ: إِنْ كُنْتُ مُحْتَاجًا لِتَأْدِيبِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ (وَضَلَّ) أَيْ: ضَاعَ وَبَطَلَ (عَمَلِي) وَفِي إِحْدَى رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ وَضَلَّ سَعْيِي كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَضَلَّ عَمَلِي، وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، أَيْ: نَمَوْا وَشَكَوْا إِلَيْهِ عَنْهُ حِينَ كَانَ أَمِيرًا بِالْبَصْرَةِ، وَالْوِشَايَةُ السِّعَايَةُ، قَالَ مِيرَكُ: وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: عَبَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْإِسْلَامِ وَالدِّينِ إِيذَانًا بِأَنَّهَا عِمَادُ الدِّينِ وَرَأْسُ الْإِسْلَامِ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى أَبُو نَعَامَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ فِي الْأَصْلِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، فَفِي الْمُغْنِي: يَزِيدُ بْنُ نُعَامَةَ بِضَمِّ النُّونِ وَأَبُو نَعَامَةَ بِفَتْحِ النُّونِ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سَوَادَةَ ثِقَةٌ (الْعَدَوِيُّ) بِفَتْحَتَيْنِ (قَالَ سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عُمَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَشُوَيْسًا) بِمُعْجَمَةٍ، ثُمَّ مُهْمَلَةٍ (أَبَا الرُّقَادِ) بِضَمٍّ فَقَافٍ مُخَفَّفَةٍ (قَالَا) أَيْ: كِلَاهُمَا (بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) أَيْ: فِي أَوَاخِرِ خِلَافَتِهِ (عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ زَايٍ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مُهَاجِرِيٌّ بَدْرِيٌّ (وَقَالَ) أَيْ: عُمَرُ (انْطَلِقْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ) أَيْ: مِنَ الْعَسْكَرِ (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي أَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ) أَيْ: أَبْعَدِهَا (وَأَدْنَى بِلَادِ أَرْضِ الْعَجَمِ) أَيْ: أَقْرَبِهَا إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا غَايَةُ سَيْرِكُمْ (فَأَقْبَلُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْإِقْبَالِ أَيْ: تَوَجَّهُوا (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْمِرْبَدِ) بِكَسْرِ مِيمٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ مِنْ رَبَدَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ، وَرَبَدَهُ إِذَا حَبَسَهُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْبَسُ فِيهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ، أَوْ يُجْمَعُ فِيهِ الرُّطَبُ حَتَّى تَجِفَّ، وَبِهِ سُمِّيَ مِرْبَدُ الْبَصْرَةِ (وَجَدُوا هَذَا الْكَذَّانَ) بِفَتْحِ كَافٍ وَتَشْدِيدِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ بِيضٌ كَأَنَّهَا مَدَرٌ وَنُونُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ زَائِدَةٌ، وَالْبَصْرَةُ أَيْضًا حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ مَائِلَةٌ إِلَى الْبَيَاضِ (فَقَالُوا) أَيْ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ (مَا هَذِهِ)