فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 616

كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَفِي النِّهَايَةِ الضَّفَفُ: الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ، وَمِنْهُ مَا يَشْبَعُ مِنْهُمَا إِلَّا عَنْ ضِيقٍ وَقِلَّةٍ، وَقِيلَ هُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ، أَيْ: لَمْ يَأْكُلْهُمَا وَحْدَهُ وَلَكِنْ مَعَ النَّاسِ، وَقِيلَ الضَّفَفُ أَنْ يَكُونَ الْأَكَلَةُ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ الطَّعَامِ، وَالْحَفَفُ أَنْ يَكُونُوا بِمِقْدَارِهِ انْتَهَى، وَيُرْوَى (شَظَفٍ) بِشِينٍ وَظَاءٍ مُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الضَّفَفُ وَالْحَفَفُ وَالشَّظَفُ كُلُّهَا الْقِلَّةُ وَالضِّيقُ فِي الْعَيْشِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَنَا عَلَى ضَفَفٍ وَحَفَفٍ أَيْ: عَلَى حَاجَةٍ، أَيْ: لَمْ يَشْبَعْ، وَهُوَ رَأْفَةُ الْحَالِ مُتَّسِعُ نِطَاقِ الْعَيْشِ، وَلَكِنْ غَالِبًا عَلَى عَيْشِهِالضَّيِّقُ وَعَدَمُ الرَّفَاهِيَةِ، وَقِيلَ الضَّفَفُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ أَيْ: لَمْ يَأْكُلْ وَحْدَهُ وَلَكِنْ مَعَ النَّاسِ كَذَا فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ: الضَّفَفُ مُحَرَّكَةٌ كَثْرَةُ الْأَيْدِي عَلَى الطَّعَامِ أَوِ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ أَوْ يَكُونُ الْأَكَلَةُ أَكْثَرَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْحَاجَةِ.

(حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) مُصَغَّرًا (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ) بِالتَّصْغِيرِ (حَدَّثَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَنَا (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ وَبِفَتْحٍ (عَنْ نَوْفَلِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (بْنِ إِيَاسٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ (الْهُذَلِيِّ) بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ مُعْجَمَةٍ (قَالَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (لَنَا جَلِيسًا) أَيْ: مُجَالِسًا (وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ) أَيْ: هُوَ (وَإِنَّهُ) بِكَسْرِالْهَمْزِ (انْقَلَبَ) أَيْ: رَجَعَ (بِنَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوِ الْمُصَاحَبَةِ، أَيِ انْقَلَبَ مَعَنَا أَوْ مُصَاحِبًا لَنَا مِنَ السُّوقِ أَوْ غَيْرِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْدِيَةِ، أَيْ: رَدَّنَا مِنَ الطَّرِيقِ (ذَاتَ يَوْمٍ) أَيْ: يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ (حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا بَيْتَهُ وَدَخَلَ) قَالَ شَارِحٌ: أَيْ بَيْتَهُ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ دَخَلَ مُغْتَسَلَهُ (فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ) قِيلَ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْقِلَابَ مَعَهُ صَارَ سَبَبًا لِمُشَاهَدَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ، (وَأَتَيْنَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِتْيَانِ (بِصَحْفَةٍ فِيهَا خَبْزٌ وَلَحْمٌ) وَهِيَ إِنَاءٌ كَالْقَصْعَةِ الْمَبْسُوطَةِ وَنَحْوِهَا، وَجَمْعُهَا صِحَافٌ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ (فَلَمَّا وُضِعَتْ) أَيِ: الصَّحْفَةُ (بَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا يُبْكِيكَ؟) مِنَ الْإِبْكَاءِ، أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُكَ بَاكِيًا؟ (قَالَ هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: مَاتَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فِيهِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، قُلْتُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ يُوسُفَ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا (وَلَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ) أَيْ: نِسَاؤُهُ أَوْ أَوْلَادُهُ وَأَقَارِبُهُ (مِنْ خُبْزِ الشَّعَيْرِ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، أَيْ: دَائِمًا، وَفِي بَيْتِهِ أَوْ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ كَمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ، فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قِصَّةِ أَبِي الْهَيْثَمِ، وَفِي الْجُمْلَةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ضِيقَ عَيْشِهِ وَقِلَّةَ شِبَعِهِ كَانَ مُسْتَمِرًّا فِي حَالِ حَيَاتِهِ إِلَى حِينِ مَمَاتِهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ الصَّابِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَذَكَّرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْفَةِ كَانَ مُشْبِعًا لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ (فَلَا أَرَانَا) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ: فَلَا أَظُنُّ إِيَّانَا (أُخِّرْنَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لِمَا خَيْرٌ لَنَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت