فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 616

-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ التَّأْيِيدِ وَالتَّعْلِيمِ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ انْتَهَى، وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ إِنْكَارُ الْقُلُوبِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَى نَفْضِ التُّرَابِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ مَا رُوِيَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَتْ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَادَ بَعْضُهُمْ وَأَخَذَتْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ فَوَضَعَتْهُ عَلَى عَيْنِهَا وَأَنْشَدَتْ:

مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ أَنْ.... لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا

صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنّهَا.... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ صِرْنَ لَيَالِيَا

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ بَعِيدٌ وَفَاطِمَةُ إِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ بَعْدَ غَلَبَةِ الْحُزْنِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ أَذْهَلَهَا كَغَيْرِهَا، قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الصَّدْمَةُ الْأُولَى فَهِيَ لِغَلَبَةِ الْحُزْنِ أَوْلَى، وَأَمَّا قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنَّا الْوَاوُ هُنَا لِلْحَالِ أَيْضًا فَهِيَ مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا مِنَ الْمُتَدَاخِلَةِ بَيْنَ بِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ الْإِظْلَامَ وَقَعَ عَقِيبَ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ مُهْمَلَةٍ وَحَتَّى غَايَةٌ لِلْإِظْلَامِ يَعْنِي أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى قُلُوبُنَا فَمُنَاقِضٌ لِمَا اخْتَارَهُ مِنَ الْإِظْلَامِ الْحِسِّيِّ دُونَ الْمَعْنَوِيِّ وَمُعَارَضٌ لِمَا يُفِيدُهُ الْحَالُ الْأُولَى مِنَ التَّقْيِيدِ لِلْإِظْلَامِ بِحَالِ عَدَمِ النَّفْضِ إِذْ هُوَ يُنَافِي حُصُولَهُ عَقِيبَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْمَرَامِ.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ) وَفِي نُسْخَةٍ النَّبِيُّ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ) هَذَا مَعَ إِجْمَالِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَرْبَابِ النَّقْلِ وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مُفَصَّلًا.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) وَهُوَ الصَّادِقُ ابْنُ الْبَاقِرِ (عَنْ أَبِيهِ قَالَ) أَيِ: الْبَاقِرُ، وَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ (قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَمَكَثَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا أَيْ: لَبِثَ (ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ) بِالْمَدِّ وَزِيدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَهُ وَيَوْمَالثُّلَاثَاءِ (وَدُفِنَ مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ: بَعْضِ أَجْزَائِهِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ دُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَسَطَ اللَّيْلِ، وَقِيلَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، وَقِيلَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ انْتَهَى، (قَالَ سُفْيَانُ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَقَالَ سُفْيَانُ (وَقَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ (يُسْمَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (صَوْتُ الْمَسَاحِي) الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي حَثْيِ التُّرَابِ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُمِسْحَاةٍ، وَهِيَ كَالْمِجْرَفَةِ إِلَّا أَنَّهَا مِنْ حَدِيدٍ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ، وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْمِيمَ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ السَّحْوِ بِمَعْنَى الْكَشْفِ وَالْإِزَالَةِ (مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا فِي الْجَامِعِ مِنْ أَنَّهُ وَسَطَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ الْجَوْفُ أَوْ كَانَ الِابْتِدَاءُ مِنَ الْوَسَطِ وَانْتَهَى، إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ فَفِي الْجُمْلَةِ بَيَانٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت