فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 616

لِإِجْمَالِ رِوَايَةِ الْبَاقِرِ، ثُمَّ الْوَجْهُ فِي تَأْخِيرِ تَكْفِينِهِ وَتَدْفِينِهِ مَعَ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ تَعْجِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ فَجْأَةً فَيُتْرَكَ حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ بَيْتٍ أَخَّرُوا دَفْنَ مَيِّتِهِمْ، عَجِّلُوا دَفْنَ مَيِّتِكُمْ، وَلَا تُؤَخِّرُوهُ أَنَّهُ كَانَ النَّاسُ أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ.

كَمَا سَيَجِيءُ فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ فَلَمَّا وَقَعَتْ هَذِهِ الْمُصِيبَةُ الْعُظْمَى وَالْبَلِيَّةُ الْكُبْرَى وَقَعَ الِاضْطِرَابُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ كَأَنَّهُمْ أَجْسَادٌ بِلَا أَرْوَاحٍ وَأَجْسَامٌ بِلَا عُقُولٍ حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ صَارَ عَاجِزًا عَنِ النُّطْقِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَارَ ضَعِيفًا نَحِيفًا وَبَعْضُهُمْ صَارَ مَدْهُوشًا وَشَكَّ بَعْضُهُمْ فِي مَوْتِهِ وَكَانَ مَحَلَّ الْخَوْفِ عَنْ هُجُومِ الْكُفَّارِ وَتَوَهُّمِ وُقُوعِ الْمُخَالَفَةِ فِي أَمْرِ الْخِلَافَةِ بَيْنَ الْأَبْرَارِ فَاشْتَغَلُوا بِالْأَمْرِ الْأَهَمِّ، وَهُوَ الْبَيْعَةُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَأْخِيرِهَا مِنَ الْفِتْنَةِ وَلِيَكُونَ لَهُمْ إِمَامٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِيمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ الْقَضِيَّةِ فَنَظَرُوا فِي الْأَمْرِ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ بَايَعُوهُ بِالْغَدِ بَيْعَةً أُخْرَى وَكَشَفَ اللَّهُ بِهِ الْكُرْبَةَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ - فَغَسَّلُوهُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ بِمُلَاحَظَةِ رَأْيِ الصِّدِّيقِ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) بِفَتْحِ نُونٍ وَكَسْرِ مِيمٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ) قِيلَ هَذَا سَهْوٌ مِنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ بِاعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ وَالثَّانِيَ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ يَعْنِي الِابْتِدَاءَ بِتَجْهِيزِهِ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَفَرَاغِ الدَّفْنِ مِنْ آخِرِ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ (قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) أَيْ: وَالْمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا، وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى حَدَّثَنَا (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ) وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ سَلَمَةُ (ابْنُ نُبَيْطٍ) بِالتَّصْغِيرِ (أُخْبِرْنَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَنْ نُعَيْمِ) بِالتَّصْغِيرِ (ابْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الْأَشْجَعِيِّ الْكُوفِيِّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا سَلَمَةَ، وَفِي التَّقْرِيبِ أَبَا فِرَاسٍ ثِقَةٌ يُقَالُ: اخْتَلَطَ مِنَ الْخَامِسَةِ قَالَ الْجَزَرِيُّ شَرِيطٌ بِفَتْحِ الشِّينِ صَحِيحٌ وَبِالضَّمِّ غَلَطٌ فَاحِشٌ زِيدَ فِي نُسْخَةٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِخَطِّ مِيرَكَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أَخْبَرَنَا بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ مِيرَكُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ هَذَا، وَفِي التَّقْرِيبِ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ النُّعْمَانُ بْنُ أَشَمَّ الْأَشْجَعِيُّ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالنَّصْبِ مِنَ الرَّابِعَةِ مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ انْتَهَى، وَبِخَطِّ مِيرَكَ تَحْتَهُ الرَّجُلُ الْمَرْمِيُّ بِالنَّصْبِ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلَا كَرَامَةَ لَهُ بَلْ هُوَ مَلْعُونٌ كَذَّابٌ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قُلْتُ هَذَا لَيْسَ مَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُجَوِّزُوا لَعْنَ أَحَدٍ بِالْخُصُوصِ لَا مِنَ النَّوَاصِبِ، وَلَا مِنَ الرَّوَافِضِ بَلْ وَلَا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِلَّا مَنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ فَكَيْفَ يُلْعَنُ مَنِ اتُّهِمَ بِكَوْنِهِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَهُمْ مِنَ الْمُبْتَدِعِينَ غَيْرُ خَارِجِينَ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ وَأَيْضًا لَيْسَ مَذْهَبُ الْمُحَدِّثِينَ رَدَّ النَّوَاصِبِ وَالرَّوَافِضِ بِمُجَرَّدِ بِدْعَتِهِمْ وَرُبَّمَا يُصَرِّحُونَ فِي حَقِّ بَعْضٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ خَارِجِيًّا أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت