فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 616

رَافِضِيًّا أَنْ يَكُونَ كَذَّابًا أَوْ فَاسِقًا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَيْ: هُوَ صَحَابِيٌّ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: سَالِمُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيُّ صَحَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ (قَالَ أُغْمِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: غُشِيَ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فَفِي النِّهَايَةِ أُغْمِيَ عَلَى الْمَرِيضِ إِذَا غُشِيَ عَلَيْهِ كَأَنَّ الْمَرَضَ سَتَرَ عَقْلَهُ وَغَطَّاهُ (فِي مَرَضِهِ) الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ (فَأَفَاقَ فِيهِ) أَيْ: فَرَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ فَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْإِغْمَاءِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدْوَاءِ وَأَنْوَاعِ الِابْتِلَاءِ، بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ نَقْصٌ يُنَافِي مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ.

وَقَيَّدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازَ الْإِغْمَاءِ بِغَيْرِ الطَّوِيلِ وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ إِغْمَاؤُهُمْ كَإِغْمَاءِ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَرِحُوا سَهْمَ الظَّاهِرَةِ دُونَ قُلُوبِهِمْ وَقُوَّتِهِمُ الْبَاطِنَةِ؛ لِأَنَّهَا إِذَا عُصِمَتْ مِنَ النَّوْمِ الْأَخَفِّ فَالْإِغْمَاءُ بِالْأَوْلَى، وَأَمَّا الْجُنُونُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ قُلْتُ وَلِأَنَّهُ مِمَّا نَفَى اللَّهُ عَنْهُمْ مُطْلَقًا فِي مَوَاضِعَ وَأَلْحَقَ بِهِ السُّبْكِيُّ الْعَمَى، وَقَالَ لَمْ يَعْمَ نَبِيٌّ قَطُّ وَمَا ذُكِرَ عَنْ شُعَيْبٍ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا فَلَمْ يَثْبُتْ، وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَحَصَلَتْ لَهُ غِشَاوَةٌ وَزَالَتْ وَحَكَى الرَّازِيُّ عَنْ جَمْعٍ فِي يَعْقُوبَ مَا يُوَافِقُهُ قُلْتُ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا (فَقَالَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟) بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرِ كَمَا ثَبَتَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَالْمَعْنَى أَحَضَرَ وَقْتُهَا؟ (فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: مُرُوا بِلَالًا) أَمْرٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الْأَمْرِ نَحْوَ خُذُوا وَكُلُوا (فَلْيُؤَذِّنْ) بِتَشْدِيدِ الذَّالِ مِنَ التَّأْذِينِ أَيْ: فَلْيُنَادِ بِالصَّلَاةِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُكُلًّا مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ (وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) أَيْ: إِمَامًا لَهُمْ (أَوْ قَالَ بِالنَّاسِ) أَيْ: جَمَاعَةً أَوِ الْجَارُّ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ، وَالتَّشْدِيدُ هُوَ الْمَضْبُوطُ فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ وَالنُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ وَخَالَفَ الذَّالَ، (فَلْيُعْلِمْهُ) وَبِفَتْحٍ وَتَشْدِيدٍ أَيْ: فَلْيَدْعُهُ انْتَهَى، وَلَيْسَ هُنَا مَرْجِعٌ لِلضَّمِيرِ وَالْمُقَدَّرُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ عَلَى أَنَّ الْمُشَدَّدَ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ (ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ) قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ وَحِكْمَةُ مَا يَعْتَرِي الْأَنْبِيَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الِابْتِلَاءِ تَكْثِيرُ حَسَنَاتِهِمْ وَتَعْظِيمُ دَرَجَاتِهِمْ وَتَسْلِيَةُ النَّاسِ بِحَالَاتِهِمْ وَلِئَلَّا يَفْتَتِنَ النَّاسُ بِمَقَامَاتِهِمْ وَلِئَلَّا يَعْبُدُوهُمْ لِمَا ظَهَرَ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ خَوَارِقِ الْمُعْجِزَاتِ وَظَوَاهِرِ الْبَيِّنَاتِ (فَقَالَ مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ) فَعِيلٌ مِنَ الْأَسَفِ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَلِابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَاصِمٍ أَحَدِ رُوَاتِهِ: الْأَسِيفُ الرَّحِيمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْأَسَفُ أَشَدُّ الْحُزْنِ وَالْأَسِيفُ وَالْأَسَوفُ السَّرِيعُ الْحُزْنِ الرَّقِيقُ الْقَلْبِ (إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ بَكَى) أَيْ: لِفَقْدِ خَلِيلِهِ الْإِمَامِ وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِتَدَبُّرِهِ الْقُرْآنَ، وَفِي نُسْخَةٍ يَبْكِي (فَلَا يَسْتَطِيعُ) أَيِ: الْإِمَامَةَ أَوِ الْقِرَاءَةَ (فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ) أَيْ: بِالْقِيَامِ لِهَذَا الْأَمْرِ لَكَانَ حَسَنًا فَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّرْطِ بَلْ لِلتَّمَنِّي فَلَا يَطْلُبُ جَوَابًا.

وَأَمَّا تَقْدِيرُ بَعْضِهِمْ"لَكَانَ أَحْسَنَ"فَلَيْسَ بِحَسَنٍ مِنْ حَيْثِيَّةٍ حُسْنِ الْأَدَبِ (قَالَ) أَيْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت