فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 616

سَالِمُ بْنُ عُبَيْدٍ (ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) أَيْ: حَصَلَ لَهُ الِاسْتِغْرَاقُ (فَأَفَاقَ فَقَالَ مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ) جَمْعُ صَاحِبَةٍ (أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمْعُ صَوَاحِبَ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ.

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمْعُ صَاحِبَةٍ لَكِنَّ الثَّانِيَ قَلِيلٌ فَسَهْوٌ ظَاهِرٌ.

ثُمَّ لَفْظُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ بَابِ الزِّيَادَاتِ الْمُلْحَقَةِ الْمُشَبَّهَةِ بِالْكَلِمَاتِ الْمُدْرَجَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّكُنَّ مِثْلُ صَوَاحِبِ يُوسُفَ فِي إِظْهَارِ خِلَافِ مَا فِي الْبَاطِنِ.

ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْخِطَابَ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، فَالْمُرَادُ بِهِ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ عَائِشَةُ فَقَطْ كَمَا أَنَّ صَوَاحِبَ لَفْظُ جَمْعٍ، وَالْمُرَادُ: زُلَيْخَا فَقَطْ وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ تَبَعًا لِشَارِحٍ: الْمَعْنَى إِنَّكُنَّ فِي التَّظَاهُرِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى مَا تُرِدْنَهُ وَإِلْحَاحِكُنَّ عَلَى مَا تَمِلْنَ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُنَاقِضُهُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِطَابِ هِيَ عَائِشَةُ وَحْدَهَا.

ثُمَّ وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ عَائِشَةَ وَزُلَيْخَا أَنَّهَا اسْتَدْعَتِ النِّسْوَةَ وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَامَ بِالضِّيَافَةِ وَمُرَادُهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى حُسْنِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّتِهَا لَهُ وَيَتْرُكْنَهَا عَنِ الْمَلَامِ وَأَنَّ عَائِشَةَ أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَبَ إِرَادَتِهَا صَرْفَ الْإِمَامَةِ عَنْ أَبِيهَا لِكَوْنِهِ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ تَعْنِي الْمَأْمُومِينَ الْقِرَاءَةَ لِبُكَائِهِ وَمُرَادُهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُهُ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا وَإِنِّي كُنْتُ أَرَى أَنْ لَا يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَنْدَفِعُ إِشْكَالُ مَنْ قَالَ إِنَّ صَوَاحِبَ يُوسُفَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُنَّ إِظْهَارُ خِلَافِ مَا فِي الْبَاطِنِ، وَاللَّهُأَعْلَمُ كَذَا حَقَّقَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ.

أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ الْأَنْسَبُ مَبْنًى وَالْأَقْرَبُ مَعْنًى أَنَّ الْمُرَادَ بِصَوَاحِبَاتِ يُوسُفَ نِسَاءُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ مَكْرًا؛ لِأَنَّهُنَّ قُلْنَ ذَلِكَ وَأَظْهَرْنَ الْمُعَايَبَةَ هُنَالِكَ تَوَسُّلًا إِلَى إِرَاءَتِهَا يُوسُفَ لَهُنَّ وَكَانَ يُوصَفُ حُسْنُهُ وَجَمَالُهُ عِنْدَهُنَّ، ثُمَّ قَدْ يُقَالُ: الْخِطَابُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَجُمِعَ إِمَّا تَعْظِيمًا لَهُمَا أَوْ تَغْلِيبًا لِمَنْ مَعَهُمَا مِنَ الْحَاضِرَاتِ أَوِ الْحَاضِرِينَ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ.

وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْ: أُغْمِيَ إِلَى آخِرِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ أَيْضًا بَعْضَهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ وَأَنَّ عَائِشَةَ أَجَابَتْهُ، وَإِنْ كَرَّرَ ذَلِكَ فَكَرَّرَتِ الْجَوَابَ وَأَنَّهُ قَالَ (إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ لَهَا حَفْصَةُ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِصَوَاحِبِ يُوسُفَ مِثْلُهُنَّ مِنْ جِنْسِ النِّسَاءِ الْوَارِدِ فِي حَقِّهِنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت