فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 616

وَلَمْ يَقْرَأْ أُمِّيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ وَكَانُوا لَا يَكْتُبُونَ، وَلَا يَقْرَءُونَ وَيُقَالُ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ أُمِّيٌّ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ قِرَاءَةً، وَلَا كِتَابَةً، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ كَانَتْ فِيهِمْ قَلِيلَةً نَادِرَةً فَإِذَا لَمْ يَتَعَلَّمُوا الْكُتُبَ وَلَمْ يَقْرَءُوهَا حَتَّى يَعْرِفُوا حَقَائِقَ الْأُمُورِ، وَلَا يُذْهِلَهُمْ عَظَائِمُ الْمِحَنِ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ فَلَا جَرَمَ تَحَيَّرُوا فِي أَمْرِ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ سَبَبُ الْعِلْمِ بِجَوَازِ مَوْتِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَيْفِيَّةِ انْتِقَالِهِمْ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ إِنَّمَا هُوَ الْمُمَارَسَةُ بِالْمُدَارَسَةِ أَوِ الْمُشَاهَدَةِ، وَلِذَا قَالَ (لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ فَأَمْسَكَ النَّاسُ) أَيْ: أَنْفُسَهُمْ عَنِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ مَعَ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَوْتِهِ فَوَضَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ يَدَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقَالَتْ: تُوُفِّيَ رُفِعَ الْخَاتَمُ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي امْتِنَاعِهِمْ عَنْ إِظْهَارِ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظُهُورُ جَلَالَةِ الصِّدِّيقِ بِمَا أَظْهَرَ مِنَ الْجَلَادَةِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ وَالْقِيَامِ فِي الْقَضِيَّةِ بِوُسْعِ الطَّاقَةِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَكَابِرِ الْأُمَّةِ مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عَظِيمِ الْغُمَّةِ (قَالُوا: يَا سَالِمُ، انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَادْعُهُ) وَفِي الْعُدُولِ عَنِ اسْمِهِ بِوَصْفِهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهَذَا الْمَعْنَى خُصُوصِيَّةً زَائِدَةً مُسْتَفَادَةً مِنْ مُدَاوَمَةِ مُلَازَمَتِهِ وَحُسْنِ مُجَالَسَتِهِ وَالْمُشَارُ إِلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَكَأَنَّهُ اسْتَمَرَّ نَفْيُ الْحُزْنِ عَنْهُ عِنْدَ كُلِّ مِحَنٍ وَتَقَوَّى قَلْبُهُ عِنْدَ ظُهُورِ كُلِّ فِتَنٍ (فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: مَسْجِدِ مَحِلَّتِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا، وَهُوَ بِالْعَوَالِي، الظَّاهِرُ أَنَّهُ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ لِمَا سَبَقَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ ضُحًى (فَأَتَيْتُهُ أَبْكِي دَهِشًا) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ حَالَ كَوْنِي بَاكِيًا مَدْهُوشًا مُتَحَيِّرًا (فَلَمَّا رَآنِي، وَقَالَ لِي أَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ -) كَذَا بِالْوَاوِ قَبْلَ"قَالَ"عَلَى مَا فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ، وَالظَّاهِرُ تَرْكُهَا لِيَكُونَ"قَالَ"جَوَابَ"لَمَّا"، لَكِنْ قَالَ مِيرَكُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَوِ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَجَوَابُ لَمَّا قَوْلُهُ (قُلْتُ إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبِضَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا فَقَالَ لِي اِنْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرْسَلَ غُلَامَهُ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاءَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ الْغُلَامُ فَقَالَ سَمِعْتُ أَنَّهُمْيَقُولُونَ مَاتَ مُحَمَّدٌ فَرَكِبَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْفَوْرِ، وَقَالَ وَامُحَمَّدَاهُ وَانْقِطَاعَ ظَهْرَاهُ وَبَكَى فِي الطَّرِيقِ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (فَجَاءَ هُوَ) أَيْ: أَبُو بَكْرٍ (وَالنَّاسُ قَدْ دَخَلُوا) وَفِي نُسْخَةٍ حَفُّوا بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ فَاءٍ مَضْمُومَةٍ أَيْ: أَحْدَقُوا (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ) وَفِي نُسْخَةٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ (أَفْرِجُوا إِلَيَّ) مِنَ الْإِفْرَاجِ أَيْ: أَعْطُوا الْفُرْجَةَ لِأَجْلِي (فَأَفْرَجُوا لَهُ) أَيِ: انْكَشَفُوا عَنْ طَرِيقِهِ (فَجَاءَ حَتَّى أَكَبَّ) أَيْ: أَقْبَلَ أَوْ سَقَطَ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي نُسْخَةٍ (وَخَرَّ عَلَى سَاعِدِهِ وَمَسَّهُ) أَيْ: قَبَّلَهُ كَمَا سَبَقَ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ، وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَوْضِعٌ بِعَوَالِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت