فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 616

نَحْوِ ضَرَبْتَ أَنْتَ وَبِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ نَعْتًا لِلتَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّهُمْ حَصَرُوهُ فِيمَا إِذَا فُهِمَ مِنْ مَتْبُوعِهِ تَضَمُّنًا أَوِ الْتِزَامًا.

وَدُفِعَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْكِيدِ هُنَا تَقْوِيَةُ الْحُكْمِ لَا اللَّفْظُ وَتَقْوِيَتُهُ يَحْصُلُ بِالْمُرَادِفِ أَيْضًا.

وَبِأَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ هُنَا نَعْتًا قُصِدَ بِهِ التَّأْكِيدُ؛ لِأَنَّ الْجَمَالَ يُفْهَمُ مِنَ الْحُسْنِ تَضَمُّنًا وَالْتِزَامًا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَفِي الثَّانِي مَحَلُّ نَظَرٍ نَعَمْ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى بِأَنْ يُجْعَلَ حُسْنُهَا دَفْعَهَا لِلْفِتْنَةِ وَتَوَافُقَهَا بِحَدِيثِ: مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ.

وَجَمَالُهَا مِنْ حَيْثُ رِضَى نُفُوسِهِمْ وَإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا وَشُهُودِهِمْ لِجَمَالِ الْحَقِّ فِيهَا إِذَا رِضَاهُمْ بِهَا فَالْأُولَى بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا وَالثَّانِيَةُ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقَاتِهَا، هَذَا، وَقَدْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي السَّقِيفَةِ جَلَسَ مِنَ الْغَدِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ عُمَرُ فَتَكَلَّمَ قَبْلَهُ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ أَمْرَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ بَيْعَةَ الْعَامَّةِ بَعْدَ بَيْعَةِ السَّقِيفَةِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي الصِّدْقُ أَمَانَةٌ وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُرْجِعَ عَلَيْهِ حَقَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ.

وَأَخْرَجَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَطُّ، وَلَا كُنْتُ رَاغِبًا، وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ فِي سِرٍّ، وَلَا عَلَانِيَةٍ وَلَكِنِّي أَشْفَقْتُ مِنَ الْفِتْنَةِ وَمَا لِي فِي الْإِمَارَةِ مِنْ رَاحَةٍ، لَقَدْ قُلِّدْتُ أَمْرًا عَظِيمًا مَا لِي بِهِ مِنْ طَاقَةٍ وَلَا يَدٍ إِلَّا بِتَقْوِيَةِ اللَّهِ.

فَقَالَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ: مَا أَغْضَبَنَا إِلَّا أَنْ أُخِّرْنَا عَنِ الْمَشُورَةِ وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا وَإِنَّهُ لَصَاحِبُ الْغَارِ وَإِنَّا لَنَعْرِفُ شَرَفَهُ وَخَيْرَهُ وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَهُوَ حَيٌّ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ رَضِيَهُ لِدِينِنَا أَفَلَا نَرْضَاهُ لِدُنْيَانَا.

وَفِي هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الدَّلَالَةِ كِفَايَةٌ لِأَرْبَابِ الْهِدَايَةِ دُونَ أَرْبَابِ الضَّلَالَةِ وَمَنْ يُضْلِلُ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ.

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) شَيْخٌ بَاهِلِيٌّ قَدِيمٌ بَصْرِيٌّ (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ) أَيْ: حُزْنَهُ وَغَمَّهُ (مَا وَجَدَ) مَا مَوْصُولَةٌ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ (قَالَتْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَقَالَتْ (فَاطِمَةُ وَاكَرْبَاهْ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهَاءٍ سَاكِنَةٍ فِي آخِرِهِ غَمٌّ يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ (فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ) يَعْنِي أَنَّ الْكَرْبَ كَانَ بِسَبَبِ شِدَّةِ الْأَلَمِ وَصُعُوبَةِ الْوَجَعِ وَبَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَرْبَ كَانَ بِسَبَبِ الْعَلَائِقِ الْجُسْمَانِيَّةِ وَبَعْدَ الْيَوْمِ تَنْقَطِعُ تِلْكَ الْعَوَائِقُ الْحِسِّيَّةُ لِلِانْتِقَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت