فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 616

وَكَذَا رُؤْيَتُهُ تَعَالَى نَوْمًا فَإِنَّ ذَاتَهُ مُنَزَّهَةٌ عَنِ الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ وَلَكِنْ يَنْتَهِي تَعْرِيفَاتُهُ تَعَالَى إِلَى الْعَبْدِ بِوَاسِطَةِ مِثَالٍ مَحْسُوسٍ مِنْ نُورٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ آلَةٌ حَقًّا فِي كَوْنِهِ وَاسِطَةَ مِثَالٍ فِي التَّعْرِيفِ فَقَوْلُ الرَّائِي رَأَيْتُ اللَّهَ نَوْمًا لَا يَعْنِي أَنِّي رَأَيْتُ ذَاتَهُ تَعَالَى كَمَا يَقُولُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَقَالَ أَيْضًا مَنْ رَآهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَوْمًا لَمْ يُرِدْ رُؤْيَةَ حَقِيقَةِ شَخْصِهِ الْمُودَعِ رَوْضَةَ الْمَدِينَةِ بَلْ مِثَالَهُ، وَهُوَ مِثَالُ رُوحِهِ الْمُقَدَّسَةِ عَنِ الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ انْتَهَى.

وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي شَرْحِي الْمِرْقَاةَ لِلْمِشْكَاةِ بَعْضَ مَا يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْمَنَامِ وَأَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ بِهِ الْقَائِلُ خِلَافًا لِبَعْضِ أَكَابِرِ عُلَمَائِنَا مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْأُمُورِ الْجَلِيَّةِ وَالْخَفِيَّةِ (قَالَ أَبُو عِيسَى) أَيِ الْمُصَنِّفُ (وَأَبُو مَالِكٍ هَذَا) أَيِ: الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ (هُوَ سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَطَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَادِيثَ) أَيْ: غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فَثَبَتَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَرِوَايَةً وَأَنَّ أَبَا مَالِكٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ بَيْنَ التِّرْمِذِيِّ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ فَكَأَنَّهُ تَبِعَ كَلَامَ الْحَنَفِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حُجْرٍ يَقُولُ قَالَ خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلَامٌ صَغِيرٌ) حَيْثُ قَالَ: فَعَلَى هَذَا كُلٌّ مِنْ قُتَيْبَةَ وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ تَبَعُ تَابِعِيٍّ وَهُمَا شَيْخَا الْمُصَنِّفِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْهُمَا انْتَهَى، وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةً، وَهُوَ نَتِيجَةُ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ، وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحٍ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ صَحَابِيٌّ عَلَى قَوْلِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ فَخَطَأٌ إِذْ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهِ صَحَابِيًّا بَلِ الْخِلَافُ فِي رُؤْيَةِ خَلَفٍ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ) بِالتَّصْغِيرِ (حَدَّثَنِي أَبِي) أَيْ: كُلَيْبٌ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُنِي) هَذَا مِنْ قَبِيلِ تَعْدِيَةِ التَّمْثِيلِ بِنَفْسِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَتَمَثَّلُ بِي، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي أَيْ: لَا يَتَكَوَّنُ كَوْنِي فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَوُصِلَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَلَبَ الْكَلَامَ بِقَوْلِهِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ وَوُصِلَ الْمُضَافُ بِالْفِعْلِ، وَفِي أُخْرَى لَهُ لَا يَتَرَاءَى بِي بِوَزْنِ يَتَرَامَى أَيْ: لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي التَّصَوُّرِ بِأَيِّ صُورَةٍ أَرَادَ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنَ التَّصَوُّرِ بِصُورَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ جَمَاعَةٌ: وَمَحَلُّ هَذَا أَنَّ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي قُبِضَ عَلَيْهَا حَتَّى عَدَدَ شَيْبِهِ الشَّرِيفِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ ابْنُ سِيرِينَ فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قُصَّتْ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ قَالَ لِلرَّائِي صِفْ لِي الَّذِي رَأَيْتَهُ فَإِنْ وَصَفَ لَهُ صِفَةً لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَ لَمْ تَرَهُ. وَيُؤَيِّدُ هَؤُلَاءِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ نَقْلًا عَنْ عَاصِمٍ (قَالَ أَبِي) أَيْ: كُلَيْبٌ (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الْحَدِيثِ (ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ قَدْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَقَدْ (رَأَيْتَهُ) أَيِ: النَّبِيَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت