فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1004

ففيه خلاف بين العلماء فعند الهادوية وغيرها أن ذلك مباح أيضا وعموم الحديث دليل لهم وأما النار فاختلف في المراد بها فقيل أريد بها الحطب الذي يحطبه الناس وقيل أريد بها الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها وقيل الحجارة التي تورى منها النار إذا كانت في موات والأقرب أنه أريد بها النار حقيقة فإن كانت من حطب مملوك فقيل حكمها حكم أصلها وقيل يحتمل أنه يأتي فيها الخلاف الذي في الماء وذلك لعموم الحاجة وتسامح الناس في ذلك وأما الماء فقد تقدم الكلام فيه وأنه يحرم منع المياه المجتمعة من الأمطار في أرض مباحة وأنه ليس أحد أحق بها من أحد إلا لقرب أرضه منها ولو كان في أرض مملوكة فكذلك إلا أن صاحب الأرض المملوكة أحق به يسقيها ويسقي ماشيته ويجب بذله لما فضل من ذلك فلو كان في أرضه أو داره عين نابعة أو بئر احتفرها فإنه لا يملك الماء بل حقه فيه تقديمه في الانتفاع به على غيره وللغير دخول أرضه كما سلف فإن قيل فهل يجوز بيع العين والبئر نفسهما قيل يجوز بيع العين والبئر لأن النهي وارد عن بيع فضل الماء لا البئر والعيون في قرارهما فلا نهي عن بيعهما والمشتري لهما أحق بمائهما بقدر كفايته وقد ثبت شراء عثمان لبئر رومة من اليهودي بأمره صلى الله عليه وسلم وسبلها للمسلمين فإن قيل إذا كان الماء لا يملك فكيف تحجر اليهودي البئر حتى باعها من عثمان قيل هذا كان في أول الإسلام حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وقبل تقرر الأحكام على اليهودي والنبي صلى الله عليه وسلم أبقاهم أول الأمر على ما كانوا عليه وقررهم على ما تحت أيديهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت