فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1004

يؤخذ القيد من التعليل بقوله إنك أن تذر الخ فإنه دل على أن المنع من الزيادة على الثلث كان مراعاة لحق الورثة فإن أجازوا سقط حقهم ولا يخلو عن قوة هذا في الوصية للوارث واختلفوا إذا أقر المريض للوارث بشيء من ماله فأجازه الأوزاعي وجماعة مطلقا وقال أحمد لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا واحتج بأنه لا يؤمن بعد المنع من الوصية لوارثه أن يجعلها إقرارا واحتج الأول بما يتضمن الجواب عن هذه الحجة فقال إن التهمة في حق المحتضر بعيدة وبأنه وقع الاتفاق أنه لو أقر بوارث آخر صح إقراره مع أنه يتضمن الإقرار بالمال وبأن مدار الأحكام على الظاهر فلا يترك إقراره للظن المحتمل فإن أمره إلى الله قلت وهذا القول أقوى دليلا واستثنى مالك ما إذا أقر لبنته ومعها من يشاركها من غير الولد كابن العم قال لأنه يتهم في أنه يزيد لابنته وينقص ابن العم وكذلك استثنى ما إذا أقر لزوجته المعروف بمحبته لها وميله إليها وكان بينه وبين ولده من غيرها تباعد لا سيما إذا كان له منها ولد في تلك الحال قلت والأحسن ما قيل عن بعض المالكية واختاره الروياني من الشافعية أن مدار الأمر على التهمة وعدمها فإن فقدت جاز وإلا فلا وهي تعرف بقرائن الأحوال وغيرها وعن بعض الفقهاء أنه لا يصح إقراره إلا للزوجة بمهرها

5- (وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم"رواه الدارقطني وأخرجه أحمد والبزار من حديث أبي الدرداء وابن ماجه من حديث أبي هريرة وكلها ضعيفة لكن قد يقوي بعضها بعضا والله أعلم) وذلك لأن في إسناده إسماعيل بن عياش وشيخه عتبة بن حميد وهما ضعيفان وإن كان لهم في رواية إسماعيل تفصيل معروف والحديث دليل على شرعية الوصية بالثلث وأنه لا يمنع منه الميت وظاهره الإطلاق في حق من له مال كثير ومن قل ماله وسواء كانت لوارث أو غيره ولكن يقيده ما سلف من الأحاديث التي هي أصح منه فلا تنفذ للوارث وإليه ذهب الفقهاء الأربعة وغيرهم والمؤيد بالله وروى عن زيد بن علي وذهبت الهادوية إلى نفوذها للوارث وادعى فيه إجماع أهل البيت ولا يصح هذا واعلم أن قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} يقتضي ظاهره أنه يخرج الدين والوصية من تركة الميت على سواء فتشارك الوصية الدين إذا استغرق المال وقد اتفق العلماء على أنه يقدم إخراج الدين على الوصية لما أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما من حديث علي عليه السلام من رواية الحارث الأعور عنه قال قضى محمد صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين وعلقه البخاري وإسناده ضعيف لكن قال الترمذي العمل عليه عند أهل العلم وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه وقد أورد له شاهدا ولم يختلف العلماء أن الدين يقدم على الوصية فإن قيل فإذا كان الأمر هكذا فلم قدمت الوصية على الدين في الآية قلت أجاب السهيلي بأنها لما كانت الوصية تقع على وجه البر والصلة والدين يقع بتعدي الميت بحسب الأغلب بدأ بالوصية لكونها أفضل وأجاب غيره بأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت