فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1004

فجعل ذلك مستندا إلى كون الوليمة غير واجبة ولا يخفى ما فيه واختلف العلماء في وقت الوليمة هل هي عند العقد أو عقبه أو عند الدخول وهي أقوال في مذهب المالكية ومنهم من قال عند العقد وبعد الدخول وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول قال السبكي والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول وكأنه يشير إلى قصة زواج زينب بنت جحش لقول أنس أصبح يعني النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب فدعا القوم وقد ترجم عليه البيهقي باب وقت الوليمة وأما مقدارها فظاهر الحديث أن الشاة أقل مايجزئ إلا أنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أولم على أم سلمة وغيرها بأقل من شاة وأولم على زينب بشاة وقال أنس لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها إلا أنه أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها بمكة عام القضية وطلب من أهل مكة أن يحضروا فامتنعوا بأكثر من وليمته على زينب وكأن أنسا يريد أنه وقع في وليمة زينب بالشاة من البركة في الطعام ما لم يقع في غيرها فإنه أشبع الناس خبزا ولحما فكان المراد لم يشبع أحدا خبزا ولحما في وليمة من ولائمه صلى الله عليه وسلم أكثر مما وقع في وليمة زينب

2-وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها"متفق عليه ولمسلم أي عن ابن عمر مرفوعا"إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه"الحديث الأول دال على وجوب الإجابة إلى الوليمة والثاني دال على وجوبها إلى كل دعوة ولا تعارض بين الروايتين وإن كانا عن راو واحد وقد أخذت الظاهرية وبعض الشافعية بظاهره فقالوا تجب الإجابة إلى الدعوة مطلقا وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين ومنهم من فرق بين وليمة العرس وغيرها فنقل ابن عبد البر وعياض والنووي الاتفاق على وجوب إجابة وليمة العرس وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك وعن البعض فرض كفاية وفي كلام الشافعي ما يدل على وجوب الإجابة في وليمة العرس وعدم الرخصة في غيرها فإنه قال إتيان دعوة الوليمة حق والوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة دعي إليها رجل وليمة فلا أرخص لأحد في تركها ولو تركها لم يتبين أنه عاص كما تبين لي في وليمة العرس وفي البحر للمهدي حكاية إجماع العترة على عدم وجوب الإجابة في الولائم كلها هذا وعلى القول بالوجوب فقد قال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام وقد يسوغ ترك الإجابة لأعذار منها أن يكون في الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه أو لا يليق لمجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع في جاهه أو ليعاونه على باطل أو يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فراش حرير أو ستر لجدار البيت أو صورة في البيت أو يعتذر إلى الداعي فيتركه أو كانت في الثالث كما يأتي فهذه الأعذار ونحوها في تركها على القول بالوجوب وعلى القول بالندب بالأولى وهذا مأخوذ مما علم من الشريعة ومن قضايا وقعت للصحابة كما في البخاري أن أبا أيوب دعاه ابن عمر فرأى في البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت