فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1004

مع العلم ببراءة الرحم وإلى هذا ذهب الأكثرون وذهب آخرون إلى أن الاستبراء إنما يكون في حق من لم يعلم براءة رحمها أما من علم براءة رحمها فلا استبراء عليها وهذا رواه عبد الرزاق عن ابن عمر قال إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء ورواه البخاري في الصحيح عنه وأخرج في الصحيح مثله عن علي رضي الله عنه من حديث بريدة ويؤيد هذا القول مفهوم ما أخرجه أحمد من حديث رويفع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح ثيبا من السبايا حتى تحيض وإلى هذا ذهب مالك على تفصيل أفاده قول المازري من المالكية في تحقيق مذهبه حيث قال إن القول الجامع في ذلك أن كل أمة أمن عليها الحمل فلا يلزم فيها الاستبراء وكل من غلب على الظن كونها حاملا أو شك في حملها أو تردد فيه فالاستبراء لازم فيها وكل من غلب على الظن براءة رحمها لكنه يجوز حصوله فالمذهب على قولين في ثبوت الاستبراء وسقوطه وأطال بما خلاصته أن مأخذ مالك في الاستبراء إنما هو العلم بالبراءة فحيث لا تعلم ولا تظن البراءة وجب الاستبراء وحيث تعلم أو تظن البراءة فلا استبراء وبهذا قال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والأحاديث الواردة في الباب تشير إلى أن العلة الحمل أو تجويزه وقد عرفت أن النص ورد في السبايا وقيس عليه انتقال الملك بالشراء أو غيره وذهب داود الظاهري إلى أنه لا يجب الاستبراء في غير السبايا لأنه لا يقول بالقياس فوقف على محل النص ولأن الشراء ونحوه عنده كالتزويج

واعلم أن ظاهر أحاديث السبايا جواز وطئهن وإن لم يدخلن في الإسلام فإنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر في حل الوطء إلا الاستبراء بحيضة أو بوضع الحمل ولو كان الإسلام شرطا لبينه وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يجوز والذي قضى به إطلاق الأحاديث وعمل الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز الوطء للمسبية من دون إسلام وقد ذهب إلى هذا طاوس وغيره

واعلم أن الحديث دل بمفهومه على جواز الاستمتاع قبل الاستبراء بدون الجماع وعليه دل فعل ابن عمر أنه قال وقعت في سهمي جارية يوم جلولاء كأن عنقها إبريق فضة قال فما ملكت نفسي أن جعلت أقبلها والناس ينظرون أخرجه البخاري

19-وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"متفق عليه من حديثه أي أبي هريرة قال ابن عبد البر إنه جاء عن بضع وعشرين نفسا من الصحابة والحديث دليل على ثبوت نسب الولد بالفراش من الأب واختلف العلماء في معنى الفراش فذهب الجمهور إلى أنه اسم للمرأة وقد يعبر به عن حالة الافتراش وذهب أبو حنيفة إلى أنه اسم للزوج ثم اختلفوا بماذا يثبت فعند الجمهور إنما يثبت للحرة بإمكان الوطء في نكاح صحيح أو فاسد وهو مذهب الهادوية و الشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة أنه يثبت بنفس العقد وإن علم أنه لم يجتمع بها بل ولو طلقها عقيبه في المجلس وذهب ابن تيمية إلى أنه لا بد من معرفة الدخول المحقق واختاره تلميذه ابن القيم قال وهل يعد أهل اللغة وأهل العرف المرأة فراشا قبل البناء بها وكيف تأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت