فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 1004

الشريعة بإلحاق نسب من لم يبن بامرأته ولا دخل بها ولا اجتمع بها لمجرد إمكان ذلك وهذا الإمكان قد يقطع بانتفائه عادة فلا تصير المرأة فراشا إلا بدخول محقق قال في المنار هذا هو المتيقن ومن أين لنا الحكم بالدخول بمجرد الامكان فإن غايته أنه مشكوك فيه ونحن متعبدون في جميع الأحكام بعلم أو ظن والممكن أعم من المظنون والعجب من تطبيق الجمهور بالحكم مع الشك فظهر لك قوة كلام ابن تيمية وهو رواية عن أحمد هذا في ثبوت فراش الحرة وأما ثبوت فراش الأمة فظاهر الحديث شموله له وأنه يثبت الفراش للأمة بالوطء إذا كانت مملوكة للوطىء أو في شبهة ملك إذا اعترف السيد أو ثبت بوجه والحديث وارد في الأمة ولفظه في رواية عائشة قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال:"هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة"فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم الولد لفراش زمعة للوليدة المذكورة فسبب الحكم ومحله إنما كان في الأمة وهذا قول الجمهور وإليه ذهب الشافعي ومالك والنخعي وأحمد وإسحاق وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يثبت الفراش للأمة إلا بدعوى الولد ولا يكفي الإقرار بالوطء فإن لم يدعه فلا نسب له وكان ملكا لمالك الأمة وإذا ثبت فراشها بدعوى أول ولد منها فما ولدته بعد ذلك لحق بالسيد وإن لم يدع المالك ذلك قالوا وذلك للفرق بين الحرة والأمة فإن الحرة تراد للاستفراش والوطء بخلاف ملك اليمين فإن ذلك تابع وأغلب المنافع غيره وأجيب بأن الكلام في الأمة التي اتخذت للوطء فإن الغرض من الاستفراش قد حصل بها فإذا عرف الوطء كانت فراشا ولا يحتاج إلى استلحاق والحديث دال لذلك فإنه لما قال عبد بن زمعة ولد على فراش أبي ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بزمعة صاحب الفراش ولم ينظر إلى الشبه البين الذي فيه المخالفة للملحوق به وتأولت الحنفية والهادوية حديث أبي هريرة بتأويلات كثيرة وزعموا أنه صلى الله عليه وسلم لم يلحق الغلام المتنازع فيه بنسب زمعة واستدلوا بأنه صلى الله عليه وسلم أمر سودة بنت زمعة بالاحتجاب منه وأجيب بأنه أمرها بالاحتجاب منه على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لأمهات المؤمنين من بعض المباحات مع الشبهة وذلك لما رآه صلى الله عليه وسلم في الولد من الشبه بعتبة بن أبي وقاص وللمالكية هنا مسلك آخر فقالوا الحديث دل على مشروعية حكم بين حكمين وهو أن يأخذ الفرع شبها من أكثر من أصل فيعطي أحكاما فإن الفراش يقتضي إلحاقه بزمعة والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة فأعطى الفرع حكما بين حكمين فروعي الفراش في إثبات النسب وروعي الشبه البين بعتبة في أمر سودة بالاحتجاب قالوا وهذا أولى التقديرات فإن الفرع إذا دار بين أصلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت