فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1004

فألحق بأحدهما فقط فقد أبطل شبهه بالثاني من كل وجه فإذا ألحق بكل واحد منهما من وجه كان أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه فيكون هذا الحكم وهو إثبات النسب بالنظر إلى ما يجب للمدعي من أحكام البنوة ثابتا وبالنظر إلى ما يتعلق بالغير من النظر إلى المحارم غير ثابت قالوا ولا يمتنع ثبوت النسب من وجه دون وجه كما ذهب أبو حنيفة والأوزاعي وغيرهم إلى أنه لا يحل أن يتزوج بنته من الزنا وإن كان لها حكم الأجنبية وقد اعترض هذا ابن دقيق العيد بما ليس بناهض وفي الحديث دليل على أن لغير الأب أن يستلحق الولد فإن عبد بن زمعة استلحق أخاه بإقراره بأن الفراش لأبيه وظاهر الرواية أن ذلك يصح وإن لم يصدقه الورثة فإن سودة لم يذكر منها تصديق ولا إنكار إلا أن يقال إن سكوتها قائم مقام الإقرار وفي المسألة قولان الأول أنه إذا كان المستلحق غير الأب ولا وارث غيره وذلك كأن يستلحق الجد ولا وارث سواه صح إقراره وثبت نسب المقر به وكذلك إن كان المستلحق بعض الورثة وصدقه الباقون والأصل في ذلك أن من حاز المال ثبت النسب بإقراره واحدا كان أو جماعة وهذا مذهب أحمد والشافعي لأن الورثة قاموا مقام الميت وحلوا محله الثاني للهادوية أنه لا يصح الاستلحاق من غير الأب وإنما المقر به يشارك المقر في الإرث دون النسب ولكن قوله صلى الله عليه وسلم لعبد"هو أخوك"كما أخرجه البخاري دليل ثبوت النسب في ذلك ثم اختلف القائلون بلحوق النسب بإقرار غير الأب هل هو إقرار خلافة ونيابة عن الميت فلا يشترط عدالة المستلحق بل ولا إسلامه أو هو إقرار شهادة فتعتبر فيه أهلية الشهادة فقالت الشافعية و أحمد إنه إقرار خلافة ونيابة وقال المالكية إنه إقرار شهادة واستدل الهادوية والحنفية بالحديث على عدم ثبوت النسب بالقيافة لقوله الولد للفراش قالوا ومثل هذا التركيب يفيد الحصر ولأنه لو ثبت بالقيافة لكانت قد حصلت بما رآه من شبه المدعى بعتبة ولم يحكم به له بل حكم به لغيره وذهب الشافعي وغيره إلى ثبوته بالقيافة إلا أنه إنما يثبت بها فيما حصل من وطأين محرمين كالمشتري والبائع يطآن الجارية في طهر قبل استبراء واستدلوا بما أخرجه الشيخان من استبشاره صلى الله عليه وسلم بقول مجزز المدلجي وقد رأى قدمي أسامة بن زيد وزيد"إن هذه الأقدام بعضها من بعض"فاستبشر صلى الله عليه وسلم بقوله وقرره على قيافته وسيأتي الكلام فيه في آخر باب الدعاوى وبما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم في قصة اللعان"إن جاءت به على صفة كذا فهو لفلان أو على صفة كذا فهو لفلان"فإنه دليل الإلحاق بالقيافة ولكن منعته الأيمان عن الإلحاق فدل على أن القيافة مقتض لكنه عارض العمل بها المانع وبأنه صلى الله عليه وسلم قال لأم سليم لما قالت أو تحتلم المرأة فمن أين يكون الشبه ولأنه أمر سودة بالاحتجاب كما سلف لما رأى من الشبه وبأنه قال للذي ذكر له أن امرأته أتت بولد على غير لونه لعله نزعه عرق فإنه ملاحظة للشبه ولكنه لا حكم للقيافة مع ثبوت الفراش في ثبوت النسب وقد أجاب النفات للقيافة بأجوبة لا تخلو عن تكلف والحكم الشرعي يثبته الدليل الظاهر والتكلف لرد الظواهر من الأدلة محاماة عن المذهب ليس من شأن المتبع لما جاء عن الله وعن رسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت