فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1004

والحديث كالمبين لذوي القربى ودرجاتهم فيجب الإنفاق للمعسر على الترتيب في الحديث ولم يذكر فيه الولد والزوجة لأنهما قد علما من دليل آخر وهو الحديث الأول والتقييد بكونه وارثا محل توقف

واعلم أن للعلماء خلافا في سقوط نفقة الماضي فقيل تسقط للزوجة والأقارب وقيل لا تسقط وقيل تسقط نفقة القريب دون الزوجة وعللوا هذا التفصيل بأن نفقة القريب إنما شرعت للمواساة لا لأجل إحياء النفس وهذا قد انتفى بالنظر إلى الماضي وأما نفقة الزوجة فهي واجبة لأجل المواساة ولذا تجب مع غنى الزوجة ولإجماع الصحابة على عدم سقوطها فإن تم الإجماع فلا التفات إلى خلاف من خالف بعده وقد قال صلى الله عليه وسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف فمهما كانت زوجة مطيعة فهذا الحق الذي لها ثابت وأخرج الشافعي بإسناد جيد عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأمروهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا وصححه الحافظ أبو حاتم الرازي ذكره ابن كثير في الإرشاد

3-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للمملوك والمملوكة على السيد طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق"رواه مسلم الحديث دليل على ما هو مجمع عليه من وجوب نفقة المملوك وكسوته وظاهره مطلق الطعام والكسوة فلا يجبان من عين ما يأكله السيد ويلبسه وحديث مسلم بالأمر بإطعامهم مما يطعم وكسوتهم مما يلبس محمول على الندب ولولا ما قيل من الإجماع على هذا لاحتمل أن هذا يقيد مطلق حديث الكتاب ودل على أنه لا يكلفه السيد من الأعمال إلا ما يطيقه وهذا مجمع عليه أيضا

4-وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه معاوية بن حيدة قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال:"أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت"الحديث وتقدم في عشرة النساء بتمامه ونسبه إلى أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه وأنه علق البخاري بعضه وصححه ابن حبان والحاكم وتقدم الكلام عليه

5-وعن جابر في حديث الحج بطوله قال في ذكر النساء"ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"أخرجه مسلم وهو دليل على وجوب النفقة والكسوة للزوجة كما دلت له الآية وهو مجمع عليه وقد تقدم تحقيقه وقوله بالمعروف إعلام بأنه لا يجب إلا ما تعورف من إنفاق كل على قدر حاله كما قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} ثم الواجب لها طعام مصنوع لأنه الذي يصدق عليه أنه نفقة ولا تجب القيمة إلا برضا من يجب عليه الإنفاق وقد طول ذلك ابن القيم في الهدي النبوي واختاره وهو الحق فإنه قال ما لفظه وأما فرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت