فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1004

الدراهم فلا أصل له في كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابه البتة ولا التابعين ولا تابعيهم ولا نص عليه أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الإسلام والله تعالى أوجب نفقة الأقارب والزوجات والرقيق بالمعروف وليس من المعروف فرض الدراهم بل المعروف الذي نص عليه الشرع أن يكسوهم مما يلبس ويطعمهم مما يأكل وليست الدراهم من الواجب ولا عوضه ولا يصح الاعتياض عما لم يستقر ولم يملك فإن نفقة الأقارب والزوجات إنما تجب يوما فيوما ولو كانت مستقرة لم تصح المعاوضة عنها بغير رضا الزوج والقريب فإن الدراهم تجعل عوضا عن الواجب الأصلي وهو إما البر عند الشافعي أو المقتات عند الجمهور فكيف يجبر على المعاوضة على ذلك بدراهم من غير رضا ولا إجبار الشرع له على ذلك فهذا مخالف لقواعد الشرع ونصوص الأئمة ومصالح العباد ولكن إن اتفق المنفق والمنفق عليه جاز باتفاقهما على أن في اعتياض الزوجة عن النفقة الواجبة لها نزاعا معروفا في مذهب الشافعي وغيره

6-وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت"رواه النسائي وهو عند مسلم بلفظ أن يحبس عمن يملك قوته الحديث دليل على وجوب النفقة على الإنسان لمن يقوته فإنه لا يكون آثما إلا على تركه لما يجب عليه وقد بولغ هنا في إثمه بأن جعل ذلك الإثم كافيا في هلاكه عن كل إثم سواه والذين يقوتهم ويملك قوتهم هم الذي يجب عليه الإنفاق عليهم وهم أهله وأولاده وعبيده على ما سلف تفصيله ولفظ مسلم خاص بقوت المماليك ولفظ النسائي عام

7-وعن جابر يرفعه في الحامل المتوفى عنها زوجها قال لا نفقة لها أخرجه البيهقي ورجاله ثقات لكن قال المحفوظ وقفه وثبت نفي النفقة في حديث فاطمة بنت قيس كما تقدم رواه مسلم وتقدم أنه في حق المطلقة بائنا وأنه لا نفقة لها وتقدم الكلام فيه والكلام هنا في نفقة المتوفى عنها زوجها وهذه المسألة فيها خلاف ذهب جماعة من العلماء إلى أنها لا تجب النفقة للمتوفى عنها سواء كانت حاملا أو حائلا أما الأولى فلهذا النص وأما الثانية فبطريق الأولى وإلى هذا ذهبت الشافعية والحنفية والمؤيد لهذا الحديث ولأن الأصل براءة الذمة ووجوب التربص أربعة أشهر وعشرا لا يوجب النفقة وذهب آخرون منهم الهادي إلى وجوب النفقة لها مستدلين بقوله متاعا إلى الحول قالوا ونسخ المدة من الآية لا يوجب نسخ النفقة ولأنها محبوسة بسببه فتجب نفقتها وأجيب بأنها كانت تجب النفقة بالوصية كما دل لها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} فنسخت الوصية بالمتاع إما بقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وإما بآية المواريث وإما بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا وصية لوارث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت