فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1004

أي غطاه فيكون بمعنى اسم المفعول وقيل لأنها تخالط العقل من خامره إذا خالطه ومنه هنيئا مريئا غير داء مخامر أي مخالط وقيل لأنها تترك حتى تدرك ومنه اختمر العجين أي بلغ إدراكه وقيل مأخوذة من الكل لاجتماع المعاني هذه فيها قال ابن عبد البر الأوجه كلها موجده في الخمر لأنها نزعت حتى أدركت وسكنت فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه قلت فالخمر تطلق على عصير العنب المشتد حقيقة إجماعا وفي النجم الوهاج الخمر بالإجماع المسكر من عصير العنب وإن لم يقذف بالزبد واشترط أبو حنيفة أن يقذف وحينئذ لا يكون مجمعا عليه واختلف أصحابنا في وقوع الخمر على الأنبذة فقال المزني وجماعة بذلك لأن الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم وهو قياس في اللغة وهو جائز عند الأكثر وهو ظاهر الأحاديث ونسبه الرافعي إلى الأكثرين أنه لا يقع عليها إلا مجازا قلت وبه جزم ابن سيده في المحكم وجزم به صاحب الهداية من الحنفية حيث قال الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم ورد ذلك الخطابي وقال زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن الاسم صحيحا لما أطلقوه وقال القرطبي الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العرب للسنة الصحيحة ولفهم الصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما وحرموا ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستفصلوا ويتحققوا التحريم ويأتي حديث عمر أنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة الحديث وعمر من أهل اللغة وإن كان يحتمل أنه أراد بيان ما تعلق به التحريم لا أنه المسمى في اللغة لأنه بصدد بيان الأحكام الشرعية ولعل ذلك صار أعطى شرعيا لهذا النوع فيكون حقيقة شرعية ويدل له حديث مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"كل مسكر خمر وكل خمر حرام"

قال الخطابي: إن الآية لما نزلت في تحريم الخمر وكان مسماها مجهولا للمخاطبين بين أن مسماها هو ما أسكر فيكون مثل لفظ الصلاة والزكاة وغيرهما من الحقائق الشرعية انتهى قلت هذا يخالف ما سلف عنه قريبا ولا يخفى ضعف هذا الكلام فإن الخمر كانت من أشهر الأشربة عند العرب واسمها أشهر من كل شيء عندهم وليست كالصلاة والزكاة وأشعارهم فيها لا تحصى فكأنه يريد أنه ما كان تعميم الاسم بلفظ الخمر لكل مسكر معروفا عندهم فعرفهم به الشرع فإنهم كانوا يسمون بعض المسكرات بغير لفظ الخمر كالأمزاز يضيفونها إلى ما يتخذ منه من ذرة وشعير ونحوهما ولا يطلقون عليه لفظ الخمر فجاء الشرع بتعميم الاسم لكل مسكر فتحصل مما ذكر جميعا أن الخمر حقيقة لغوية في عصير العنب المشتد الذي يقذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت