فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1004

بالزبد وفي غيره مما يسكر حقيقة شرعية أو قياس في اللغة أو مجاز فقد حصل المقصود من تحريم ما أسكر من ماء العنب أو غيره إما بنقل اللفظ إلى الحقيقة الشرعية أو بغيره وقد علمت أنه أطلق عمر وغيره من الصحابة الخمر على كل ما أسكر وهم أهل اللسان والأصل الحقيقة فقد أحسن صاحب القاموس بقوله والعموم أصح وأما الدعاوى التي تقدمت على اللغة كما قاله ابن سيده وشارح الكنز فما أظنها إلا بعد تقرير هذه المذاهب إذنه تكلم كل على ما يعتقده ونزل في قلبه من مذهبه ثم جعله لأهل اللغة المسألة الثانية قوله فجلده بجريدتين نحو أربعين فيه دليل على ثبوت الحد على شارب الخمر وادعى فيه الإجماع ونوزع في دعواه لأنه قد نقل عن طائفة من أهل العلم أنه لا يجب فيه إلا التعزير لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينص على حد معين وإنما ثبت عنه الضرب المطلق وفيه دليل على أنه يكون الجلد بالجريد وهو سعف النخل وقد اختلف العلماء هل يتعين الجلد بالجريد على ثلاثة أقوال أقربها جواز الجلد بالعود غير الجريد ويجوز الاقتصار على الضرب باليدين والنعال قال في شرح مسلم أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب ثم قال والأصح جوازه بالسوط وقال المصنف: توسط بعض المتأخرين فعين السوط للمتمردين وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن عداهم بحسب ما يليق بهم وقد عين قوله في الحديث نحو أربعين ما أخرجه البيهقي وأحمد بلفظ فأمر قريبا من عشرين رجلا فجلده كل واحد جلدتين بالجريد والنعال قال المصنف وهذا يجمع ما اختلف فيه على تشعبه وأن جملة الضربات كانت أربعين لا أنه جلده بجريدتين أربعين المسألة الثالثة قوله فلما كان عمر استشار إلى آخره سبب استشارته ما أخرجه أبو داود والنسائي أن خالد بن الوليد كتب إلى عمر إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة قال وعنده المهاجرون والأنصار فسألهم فأجمعوا على أن يضرب ثمانين وأخرج مالك في الموطأ عن ثور بن يزيد أن عمر استشار في الخمر فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذي افترى فجلد عمر في الخمر ثمانين وهذا حديث معضل ولهذا الأثر عن علي طرق وقد أنكره ابن حزم كما سلف وفي معناه نكارة لأنه قال إذا هذي إفترى لا يعد قوله فرية لأنه لا عمد له ولا فرية إلا عن عمد وقد أخرج عبد الرزاق قال جاءت الأخبار متواترة عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسن في الخمر شيئا ولا يخفى أن الحديث الآتي يؤيده

2-ولمسلم عن علي في قصة الوليد بن عقبة حققناها في منحة الغفار على ضوء النهار وفيها أن عثمان أمر عليا بجلد الوليد بن عقبة في الخمر فقال لعبد الله بن جعفر اجلده فجلده فلما بلغ أربعين قال امسك جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي وفي الحديث أن رجلا شهد عليه أنه رآه يتقيأ الخمر فقال عثمان إنه لم يتقيأها حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت