فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1004

شربها يريد أنه أحب إليه مع جرأة الشاربين لا أنه أحب إليه مطلقا فلا يرد أنه كيف يجعل فعل عمر أحب إليه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإن ظاهر الإشارة إلى فعل عمر وهو الثمانون ولكنه يقال إن ظاهر قوله أمسك بعد الأربعين دال على أنه لم يفعل الأحب إليه وأجيب عنه بأن في صحيح البخاري من رواية عبد الله بن عدي بن الخيار أن عليا جلد الوليد ثمانين والقصة واحدة والذي في البخاري أرجح وكأنه بعد أن قال وهذا أحب إلي أمر عبد الله بتمام الثمانين وهذه أولى من الجواب الآخر وهو أنه جلده بسوط له رأسان فضربه أربعين فكانت الجملة ثمانين فإن هذا ضعيف لعدم مناسبة سياقه له والروايات عنه صلى الله عليه سلم أنه جلد في الخمر أربعين كثيرة إلا أن في ألفاظها نحو أربعين وفي بعضها بالنعال فكأنه فهم الصحابة أن ذلك يتقدر بنحو أربعين جلدة واختلف العلماء في ذلك فذهبت الهادوية و أبو حنيفة ومالك وأحمد وأحد قولي الشافعي أنه يجب الحد على السكران ثمانين جلدة قالوا لقيام الإجماع عليه في عهد عمر فإنه لم ينكر عليه أحد وذهب الشافعي في المشهور عنه وداود أنه أربعون لأنه الذي روي عنه صلى الله عليه وسلم فعله ولأنه الذي استقر عليه الأمر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ومن تتبع ما في الروايات واختلافها علم أن الأحوط الأربعون ولا يزاد عليها وفي هذا الحديث أن رجلا شهد على الوليد أنه رآه يتقيأ الخمر فقال عثمان إنه لم يتقيأها حتى شربها وفي مسلم أنه شهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد عليه آخر أنه رآه يتقيؤها قال النووي في شرح مسلم: هذا دليل لمالك وموافقيه في أن من تقيأ الخمر يحد حد شارب الخمر ومذهبنا أنه لا يحد بمجرد ذلك لاحتمال أنه شربها جاهلا كونها خمرا أو مكرها عليه وغير ذلك من الأعذار المسقطة للحدود ودليل مالك هنا قوي لأن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور في هذا الحديث ا هـ

قلت: وبمثل ما قاله مالك قالت الهادوية ثم لا يخفى أن اقتصار المصنف على الشاهد بالقيء وحده تقصير لإيهامه أنه جلد الوليد بشهادة واحد على التقيؤ

3-وعن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في شارب الخمر:"إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب الثانية فاجلده ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه"أخرجه أحمد وهذا لفظه والأربعة اختلفت الروايات في قتله هل يقتل إذا شرب الرابعة أو إن شرب الخامسة فأخرج أبو داود من رواية أبان القصار وذكر الجلد ثلاث مرات بعد الأولى ثم قال"فإن شربوا فاقتلوهم"وأخرج من حديث ابن عمر من رواية نافع عنه أنه قال وأحسبه قال في الخامسة فإن شربها فاقتلوه وإلى قتله فيها ذهب الظاهرية واستمر عليه ابن حزم واحتج له وادعى عدم الإجماع على نسخه والجمهور على أنه منسوخ ولم يذكروا ناسخا صريحا إلا ما يأتي من رواية أبي داود عن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم ترك القتل في الرابعة وقد يقال القول أقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت