فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1004

أنها كانت حبشية وصيفة لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم ويقال كانت من سبي الحبشة الذين قدموا زمن الفيل فصارت لعبد المطلب فوهبها لعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجت قبل زيد عبيدا الحبشي فولدت له أيمن فكنيت به واشتهرت بكنيتها واسمها بركة والحديث دليل على اعتبار القيافة في ثبوت النسب وهي مصدر قاف قيافة والقائف الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه وإلى اعتبارها في ثبوت النسب ذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء مستدلين بهذا الحديث ووجه دلالته ما علم من أن التقرير منه صلى الله عليه وسلم حجة لأنه أحد أقسام السنة وحقيقة التقرير أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم فعلا من فاعل أو يسمع قولا من قائل أو يعلم به وكان ذلك الفعل من الأفعال التي لا يعلم تقدم إنكاره لها كمضي كافر إلى كنيسة أو مع عدم القدرة كالذي كان يشاهده من كفار مكة من عبادة الأوثان وأذاهم للمسلمين ولم ينكره كان ذلك تقريرا دالا على جوازه فإن استبشر به فأوضح كما في هذه القصة فإنه استبشر بكلام مجزز في إثبات نسب أسامة إلى زيد فدل ذلك على تقرير كون القيافة طريقا إلى معرفة الأنساب وبما رواه مالك عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان إلى عمر رضي الله عنه كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا قائفا فنظر إليه القائف فقال لقد اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال أخبريني خبرك فقالت كان هذا لأحد الرجلين يأتيها في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن أنه قد استمر بها حمل ثم ينصرف عنها فأهريقت عليه دما ثم خلف عليها هذا يعني الآخر فلا أدري من أيهما هو فكبر القائف فقال عمر للغلام فإلى أيهما شئت فانتسب فقضى عمر بمحضر من الصحابة بالقيافة من غير إنكار من واحد منهم فكان كالإجماع تقوى به أدلة القيافة قالوا وهو مروي عن ابن عباس وأنس بن مالك ولا مخالف لهما من الصحابة ويدل عليه حديث اللعان وقوله صلى الله عليه وسلم"إن جاءت به على صفة كذا وكذا فهو لفلان أو على صفة كذا وكذا فهو لفلان فجاءت به على الوصف المكروه"فقال"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن"فقوله فهو لفلان إثبات للنسب بالقيافة وإنما منعت الأيمان عن إلحاقه بمن جاء على صفته وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يعمل بالقيافة في إثبات النسب والحكم في الولد المتنازع فيه أن يكون للشريكين أو المشتريين أو الزوجين وللهادوية في الزوجين تفاصيل معروفة في الفروع وتأولوا حديث مجزز هذا وقالوا ليس من باب التقرير لأن نسب أسامة كان معلوما إلى زيد وإنما كان يقدح الكفار في نسبه لاختلاف اللون بين الولد وأبيه والقيافة كانت من أحكام الجاهلية وقد جاء الإسلام بإبطالها ومحو آثارها فسكوته صلى الله عليه وسلم عن الإنكار على مجزز ليس تقريرا لفعله واستبشاره إنما هو لإلزام الخصم الطاعن في نسب أسامه بما يقوله ويعتمده فلا حجة في ذلك قلت ولا يخفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت