فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 1004

خزانة من خزائن الله وأول ما يندفع بالجوع شهوة الفرج وشهوة الكلام فإن الجائع لا تتحرك عليه شهوة فضول الكلام فيتخلص من آفات اللسان ولا تتحرك عليه شهوة الفرج فيتخلص من الوقوع في الحرام ومن فوائده قلة النوم فإن من أكل كثيرا شرب كثيرا فنام طويلا وفي كثرة النوم خسران الدارين وفوات كل منفعة دينية ودنيوية

وعد الغزالي في الإحياء عشر فوائد لتقليل الطعام وعد عشر مفاسد للتوسع منه فلا ينبغي للعبد أن يعود نفسه ذلك فإنها تميل به إلى الشره ويصعب تداركها وليرضها من أول الأمر على السداد فإن ذلك أهون له من أن يجرئها على الفساد وهذا أمر لا يحتمل الإطالة إذ هو من الأمور التجريبية التي قد جربها كل إنسان والتجربة من أقسام البرهان

10-وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل بني آدم خطاء"أي كثيرو الخطأ إذ هو صيغة مبالغة"وخير الخطائين التوابون"أخرجه الترمذي وابن ماجه وسنده قوي والحديث دال على أنه لا يخلوا من الخطيئة إنسان لما جبل عليه هذا النوع من الضعف وعدم الانقياد لمولاه في فعل ما إليه دعاه وترك ما عنه نهاه ولكنه تعالى بلطفه فتح باب التوبة لعباده وأخبر أن خير الخطائين التوابون المكثرون للتوبة على قدر كثرة الخطأ وفي الأحاديث أدلة على أن العبد إذا عصى الله وتاب تاب الله عليه ولا يزال كذلك ولن يهلك على الله إلا هالك وقد خص من هذا العموم يحيى بن زكريا عليه السلام فإنه قد ورد أنه ما هم بخطيئة وروي أنه لقيه إبليس ومعه معاليق من كل شيء فسأله عنها فقال هي الشهوات التي أصيب بها بني آدم فقال هل لي فيها شيء قال ربما شبعت فشغلناك عن الصلاة والذكر قال غير ذلك قال لا قال لله علي أن لا أملأ بطني من طعام أبدا فقال إبليس لله علي أن لا أنصح مسلما أبدا

11-وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الصمت حكمة وقليل فاعله: أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف بكذا أنه موقوف من قول لقمان عليه السلام وسببه أن لقمان دخل على داود عليه السلام فرآه يسرد درعا لم يكن رآها قبل ذلك فجعل يتعجب مما رأى فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته حكمته عن ذلك فترك ولم يسأله فلما فرغ قام داود ولبسها ثم قال نعم الدرع للحرب فقال لقمان الصمت حكمة الحديث وقيل تردد إليه سنة وهو يريد أن يعلم ذلك ولم يسأله وفيه دليل على حسن الصمت ومدحه والمراد به عن فضول الكلام وقد وردت عدة أحاديث دالة على مدح الصمت ومدحه العقلاء والشعراء وفي الحديث"من صمت نجا"وقال عقبة بن عامر قلت لرسول الله صلى الله عليه سلم ما النجاة؟ قال:"أمسك عليك لسانك"الحديث وقال صلى الله عليه سلم:"من تكفل لي بما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة"وقال معاذ رضي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت