فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 288

ولا يجوز لأمريكا أن تتصور أن أفغانستان مثل البلقان أو البوسنة أو كوسوفا؛ بحيث تأتي قواتها لتعيش فيها وتأمر وتنهى وتفتش وتعمل ما تشاء، لا يمكن أن تكون أفغانستان مثل ذلك؛ فكل من يأتي للشعب الأفغاني ويريد أن يفرض عليهم شيئًا لا يريدونه، فإنهم يلقون به إلى الهلاك، ولا بد لمن يريد فعل ذلك الآن أن يلقى مثل مصير السابقين.

البيان: نعود مرة أخرى لباكستان فيما يتعلق بعلمائها: هل هناك علاقة بينهم وبين علماء أفغانستان؟ وهل موقف علماء باكستان موحد حيال ما يجري في أفغانستان؟ وهل يمكن أن يمثل هذا الموقف ثقلًا عمليًا يمكن أن يؤثر على توجيه الأحداث والمواقف في باكستان؟

باكستان أو ما يسمى القارة الهندية، كان للعلماء دورهم وجهادهم فيها ضد الإنجليز، فهم أدوا دورًا مهمًا في إخراجهم، ولا يزال لهم دورهم في هذه القارة، ولهم استقلاليتهم، ولهم منظماتهم، ولهم مدارسهم الخاصة التي تدرس دون أي وصاية حكومية؛ فهم أحرار وإلى اليوم، ويدافعون عن هويتهم في مدارسهم وفي مناهجهم، وهم الذين هيؤوا المجموعات الجهادية الكشميرية، والجهاد السابق ضد الشيوعية في أفغانستان هم الذين أفتوا بفرضيته ضد روسيا، واليوم بين إمارة أفغانستان وبين علماء باكستان علاقات قوية ومتينة، وكثير من علماء باكستان هم أساتذة لقيادات إمارة أفغانستان، وقد درسوا في مدارسهم؛ فالترابط بينهم ديني وعقدي وليس ترابطًا ماديًا، أو عرقيًا أو قبليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت