فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 288

كانت الحرب الجهادية الطويلة المدى التي خاضها الشعب الأفغاني المسلم الفقير قد انهكت الإتحاد السوفياتي، وكانت أكبر الأسباب التي أدت إلى النهاية التي وصل إليها حيث طوي علم تلك الإمبراطورية والدولة العظمى إلى غير رجعة، ليدخل العالم بأسره في خريطة (جيوسياسية) جديدة تمامًا، وبحلول عام 1412هـ 1992م كان النظام الشيوعي في كابل قد اقتصرت سيطرته على بضعة مدن محاصرة بالمجاهدين، وبعض الممرات الحيوية التي تربط كابل ببعض الولايات القريبة بالشمال عبر الممرات المؤدية إلى موسكو التي كان جيشها قد أجبر على الإنسحاب وترك النظام الشيوعي في كابل ليلاقي مصيره، ونتيجة لحسابات وصراع مصالح بين الحزبين الرئيسيين في أحزاب المجاهدين (الحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار) والجمعية الإسلامية بزعامة (برهان الدين رباني وقائده الرئيسي أحمد شاه مسعود) ونظرًا لإنهيارات عسكرية متعددة تعرضت لها قوات نجيب الله، دخل قائد المليشيات الشيوعية في الشمال الجنرال دوستم في تحالف مصالح مع قائد رباني الأبرز (شاه مسعود) من أجل قطع الطريق على سقوط كابل بأيدي تحالف المجاهدين، يشكل حكمتيار وقواته الكتلة الأقوى والأبرز فيه، وسقطت كابل وانفرط العقد وتتابع تسليم القوات الشيوعية لقيادات المجاهدين المحاصرين لهم في باقي المدن الرئيسية، وفر نجيب الله والتجأ إلى مقر الأمم المتحدة في كابل، وبهذا الفصل الأخير ابتدأ فصل جديد من الصراع على السلطة في كابل وما حولها والذي كان الصورة المباشرة لصراع المصالح الإقليمية والدولية التي يشترك فيها اللاعبون الكبار وعلى رأسهم أمريكا - باكستان - إيران - الهند - السعودية - روسيا وغيرهم، كانت اللعبة الدولية تسعى جاهدة عبر غطاء ما يسمى (بالأمم المتحدة) من أجل تشكيل حكومة إئتلافية موسعة يشترك فيها جميع الأطراف، وهذا المصطلح هو التعبير اللطيف عن إفساح المجال لإنقاذ الكوادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت