بقلم: مولوي شهاب الدين دلاور نائب رئيس المحكمة العليا ورئيس محكمة التمييز العالي.
من الحقائق الواضحة أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا تضيع فيه الحقوق، ويُعطى كل ذي حق حقه؛ لأنه خير الأديان كلها، وهو الدين الوحيد الذي يقبله الله تعالى دون غيره من الأديان، كما يقول الله عز وجل: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) .
وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمته بأن يَحكُموا بالعدل، فقال عز وجل: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) . ويأمر الإسلام أتباعه بالقضاء بالحق، والفصل بين المتخاصمين بالعدل والإنصاف.
وبعد هذه المقدمة سنتكلم بإيجاز عن حقيقة القضاء، ومعناه، كما نلقي الضوء على حكم القضاء وحكمته.
فحقيقة القضاء هي "الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام" وحين يقول العلماء "قضى القاضي" يعنون به "ألزم الحق أهله" والدليل على هذا المعنى من كتاب الله تعالى قوله تعالى (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ) أي: ألزمناه وحكمنا به عليه، ويقول صاحب كتاب "المدخل" في معنى القضاء: "القضاء معناه: الدخول بين الخالق والخلق ليؤدى فيهم أوامره وأحكامه بواسطة القرآن العظيم وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم".
أما حكم القضاء فهو فرض كفاية، ولا يوجد خلاف بين علماء الأمة على وجوب القضاء، بل يقولون: إذا وجد في منطقة أو قرية ما عالم توفرت فيه شروط القضاء، ولم يجد الناس غيره يُلزم بقبول منصب القضاء.
وحكمة القضاء هي: "رفع التهارج، ورد النوائب، وقمع المظالم، ونصر المظلوم، وقطع الخصومات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".