فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 203

الثاني: أنّ مَا وَردَ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قاءَ فأَفطرَ مَحْمُولٌ على أنَّه عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ضَعُفَ بِسَبَبِ القَيءِ فأَفطرَ لأجْلِ ذلك، لا أنَّه أَفطَرَ لأنَّ القيءَ مُفَطِّرٌ، هَكَذا فَهِم العُلماءُ الحَديثينِ الوَارِدينِ في ذَلك. وقَد جَاءَ في روايةٍ عندَ الطحاويِّ أنَّه عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قال: «ولَكني قِئْتُ فَضَعُفْتُ عن الصَّومِ فأَفطرتُ» [1] .

الثالث: أَنَّ هَذِه الأَحَاديثَ تَدُلُ على أنَّ من استقاءَ أَفْطرَ سَواءٌ كَانَ قَيْئُهُ طَعَامًا أو مُرَارًا أو بَلغَمًا أو دَمًَا أَو غيرَ ذلك؛ لأَن الجَميعَ داخلٌ تَحتَ عُمومِ الحديثِ والمَعنى [2] .

الرابع: لا يَجوزُ للصَّائمِ أَنْ يَسْتَقئَ في نَهارِ رَمَضَانَ؛ لأنهُ يُفطِرُ باسْتقائِهِ، إِلَّا إِذا كَانَ مَريضًا يَحتاجُ إلى ذلك، فَهوَ مَعذورٌ بمَرَضهِ، وقَدْ قَالَ الله عزَّ وجلَّ [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] {البقرة:184} فيُفطرُ ويَقضي [3] .

الخامس: أنَّ هَذَا الحُكمَ الشَّرعِيَ بإِفْطَارِ مَن استَقاءَ يَدُلُ عَلى عَدْلِ الشَّريعَةِ، وأَنَّ أَحْكَامَ الله تَعالى كُلُها عَدلٌ ورَحمَةٌ للمُكَلَّفين، قَالَ شَيخُ الإِسْلامِ ابنُ تَيمِية رَحِمَهُ الله تَعَالى: «الصَّائِمُ قَدْ نُهيَ عَنْ أَخْذِ ما يُقوِّيهِ ويُغذِّيهِ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرابِ فيُنهَى عَنْ إِخْرَاجِ ما يُضْعِفُه، ويُخرجُ مادَتَه التي بها يَتَغَذَّى، وإلا فَإِذا مُكِّنَ مِنْ هَذا أضَرَّهُ، وكَانَ مُتَعَدِيًا في عِبادَتهِ لا عَادِلًا» [4] .

(1) شرح معاني الآثار (2/ 97) وانظر: عمدة القاري (11/ 36) .

(2) المغني لابن قدامة (3/ 24) .

(3) انظر: الصلاة لابن القيم (134) .

(4) مجموع الفتاوى (25/ 250 - 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت