53 -مَنْ نَذَرَ أنْ يَعتَكف
عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ:» يا رسُولُ الله، إنِّي نَذَرتُ في الجَاهِلِيةِ أَنْ أَعتَكِفَ لَيلَةً في المَسجِدِ الحَرَام، فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَوْفِ نَذِرَكَ، فَاعْتَكَفَ لَيلَةً» متفق عليه.
وفي رِوايةٍ لمسلمٍ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - سَأَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِالجِعِّرَانَةِ بَعدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الطَّائفِ فَقَالَ:» يا رَسُولَ الله، إِني نَذَرتُ في الجَاهِلِيَّةِ أن أَعْتَكِفَ يَومًَا في المَسجِدِ الحَرامِ، فَكيفَ تَرى؟ قَالَ: اذْهَبْ فَاعْتَكِف يَومًا» [1] .
وفي رواية:» فلمَّا أَسْلَمتُ سَأَلْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عَن ذلكَ، فقال: أَوفِ بِنَذْرِكَ» [2] .
الفوائد والأحكام:
الأول: أَنَّ النَّذَرَ كَانَ مَعرُوفًا عِندَ أَهلِ الجَاهِلِيةِ، وكذا الاعْتِكَاف.
الثاني: مَشرُوعيَّةُ الوَفَاءِ بالنَّذْرِ بَعدَ الإِسْلامِ إِذا نَذَرَه قَبْلَ أَنْ يُسْلِم، وقَالَ بَعضُ العُلمَاء بِوُجُوبِ الوَفَاء.
الثالث: حِرصُ عُمَرَ - رضي الله عنه - على إِبرَاءِ ذِمَّتِهِ من نِذرٍ نَذَرَهُ في الجَاهِليَة، وهَذا يَدُلُّ على وَرَعِهِ وتَقوَاه - رضي الله عنه - وأَرضَاه.
الرابع: تَاكِيدُ الوَفَاءِ بِالوَعْدِ، وعَدَمُ إِخْلافِه، فَقَدْ أَمَرَ عَليهِ الصَلاةُ والسَّلامُ عُمَرَ بِالوَفاءِ رَغْمَ أَنهُ وَعَدٌ كَانَ في الجَاهِليَة [3] .
الخامس: أنَّه يَصِحُّ أَنْ يَعتَكِفَ يَومًا وَاحِدًا، أو لَيلَةً وَاحِدةً؛ لِظَاهِرِ الحَدِيث.
(1) رواه البخاري (1937) ومسلم (1656) .
(2) هذه الرواية للبزار (140) والبيهقي (10/ 76) .
(3) انظر: شرح ابن بطال (4/ 168) .