فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 203

5 -النيةُ في صيام الفرض

عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضيَ الله عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ لم يُجْمِعِ الصِّيامَ قَبلَ الفَجْرِ فَلا صِيامَ لَه» رَوَاهُ أَبو داودَ والترمذيُّ والصوابُ وقفه.

وفي لفظٍ لِلنسائيِّ: «مَنْ لم يُبَيِّتْ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلا صِيامَ لَهُ» [1] .

وعَنْ عَبْدِالله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لا يَصُومُ إِلَّا مَنْ أَجْمَعَ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ» رواه مالك [2] .

قَوْلُهُ: «مَنْ لَم يُجْمِع الصِّيامَ» هُوَ مِنَ الإِجْمَاعِ وَهُوَ إِحْكَامُ النِّيَّةِ والعَزِيمَةِ، والمعنى: مَن لم يُصَمِّم العَزمَ على الصَّوْمِ قَبلَ الفَجْرِ فَلا صِيامَ له [3] .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: وإنَّمَا مَعنَى هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لا صِيامَ لمن لم يُجْمِعْ الصِّيامَ قَبْلَ طُلُوع الفَجْرِ في رَمَضَانَ، أَوْ في قَضَاءِ رَمَضَانَ، أَوْ في صِيَامِ نَذْرٍ إِذَا لم يَنوِهِ مِنَ اللَّيْلِ لم يُجزِْه، وَأمَّا صِيَامُ التَّطَوُّعِ فَمُباحٌ لَهُ أَنْ يَنْوِيَهُ بَعْدَمَا أَصْبَحَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافعيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاقَ [4] .

الفوائد والأحكام:

الأول: أَنَّ الصِّيامَ لابدَّ له من نيَّةِ التَّعَبُّدِ لله تَعَالَى، فلوَ أَمسَكَ عَنْ المُفطِرَاتِ حِميَةً أَو طِبًَّا أَو لِعَدَمِ شَهْوتِهِ للطَّعامِ أَو نَحْوِ ذَلكَ، فَلا يُعَدُّ صَائمًا صَومًا شرعِيًَّا يُثابُ عَليهِ.

الثاني: أَنَّ النيَّةَ محلُّها القَلْبُ فَمَنْ خَطَرَ ببَالهِ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا فَقَدْ نَوَى.

(1) رواه أبوداود (2454) والترمذي (730) والنسائي (4/ 196) وابن ماجه (1700) وأحمد (6/ 287) وصححه ابن خزيمة (1933) وقد روي مرفوعًا وموقوفًا والصحيح وقفه.

(2) موطأ مالك (1/ 288) .

(3) تحفة الأحوذي (3/ 352) .

(4) جامع الترمذي (3/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت