فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 203

1 -النَهيُّ عن الصومِ قبلَ رمضان

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أحَدُكُم رَمَضَانَ بصَومِ يومٍ أو يومَينِ إلا أنْ يَكونَ رَجُلٌ كان يَصُومُ صَومَه فَليَصُمْ ذَلكَ اليَوم» رواه الشيخان [1] .

وفي لفظٍ للترمذيِّ: قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تَقَدَّمُوا الشَّهرَ بِيَوْمٍٍ ولا بِيَومَين إلا أن يُوَافِقَ ذَلكَ صَوْمًا كَانَ يَصُوُمُهُ أَحَدُكُم ... » .

الفوائد والأحكام:

الأول: النَّهْيُ عَنْ الصِّيامِ قَبْلَ رَمَضَانَ احتِياطًا لِرَمَضَانَ. قَالَ العلماء: معنى الحديث: لا تَستَقبلُوا رَمَضَانَ بِصيَامٍ على نِيَّة الاحتِياطِ لِرَمَضَانَ [2] .

قَالَ الترمذي: «والعَمَل على هَذا عندَ أَهلِ العِلمِ: كَرِهُوا أن يَتَعَجَّل الرَّجلُ بِصِيامٍ قبل دخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ لمعنَى رَمَضَانَ، وإن كَان رَجُلٌ يَصومُ صَومًا فَوَافق صِيَامُهُ ذَلكَ فَلا بَأسَ به عِندَهُم» [3] .

الثاني: النَّهيُ عَنْ التَّنَفُّلِ المُطلَقِ قَبْلَ رَمَضَانَ [4] .

الثالث: أَنَّهُ يُسْتَثنَى مِنْ ذَلكَ مَنْ وَافَقَ صَومَهُ المعُتادَ كالكَفَّارَةِ والنَّذْرِ، ومَنْ لَه تَطَوعٌ مُسْتَمرٌ عَليْهِ كَصِيامِ الاثْنَيْنِ والخَمِيس.

الرابع: أَقْربُ ما قِيلَ في حِكمَةِ هَذَا النَّهي: أنَّ الصِّيامَ عُلِّقَ بالرُّؤيَةِ الشَّرعيَّةِ لِلْهِلالِ، فَمَن صَامَ قَبلَ ثُبُوتِ الرُّؤيَةِ بِيَومٍ أو بِيَومَينِ فَهُوَ يَطعَنُ في هَذَا الحُكْمِِ، ويَرُدُّ النُّصوصَ التي عَلَّقَتْ الصِّيامَ بالرُّؤيَةِ [5] .

الخامس: أن في هذا الحَدِيثِ رَدًا على الرَّافِضَةِ، فهُم يَرونَ تَقدِيمَ الصَّومِ على الرُّؤيَةِ [6] .

(1) البخاري (1815) ومسلم (1082) .

(2) فتح الباري (4/ 128) .

(3) سنن الترمذي (684) .

(4) المصدر السابق (4/ 128) .

(5) انظر: الفتح (4/ 128) .

(6) المصدر السابق (4/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت