59 -فضيلةُ صيامِ الست
عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنصَاريِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتبَعَهُ سِتًا مِنْ شَوَّالَ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهرِ» رواه مسلم [1] .
وعَنْ ثُوبانَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صِيامُ رَمَضَانَ بِعَشرَةِ أَشْهُر، وصِيَامُ السِّتَّةِ أيَّامٍ بِشَهرَينِ فذَلك صِيَامُ السَّنَة» .
وفي رِوايةٍ «مَنْ صَامَ سِتَّةَ أيَّامٍ بَعْدَ الفِطْرِ كَانَ تَمامَ السَّنة [مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا] {الأنعام:160} » رواهُ أحمدُ وابنُ ماجه [2] .
الفوائد والأحكام:
الأول: فَضِيلَةُ صِيامِ الستِّ من شَوَّال، وأنَّ مَنْ وَاظَبَ على صِيَامِها مَعَ رَمَضَانَ فكأَنَّهُ صَامَ عُمُرَه كُلَّه، وهَذا فضْلٌ عَظِيمٌ، وعَمَلٌ كَبِير.
الثاني: رَحْمةُ الله تَعَالى بِعِبادِهِ، ومَجَازَاتُهم على الأَعمَالِ القَلِيلَةِ ثَوَابًا كَثيرًا، وأُجُورًَا عَظِيمَة.
الثالث: اسْتِحبَابُ المُبادَرَةِ بِصِيامِ السِّتِّ؛ للأَمرِ بالِمُسَابَقَةِ في الخَيرَات، ولِئلَّا يَفُوتَ صِيامُهَا عَلَيه، أَو يَشْغَلَه عنهَا شَاغِل.
الرابع: جَوازُ صِيامِها في أَوَّلِ الشَّهرِ أَو وَسْطِهِ أو آخِرِهِ، مُتَتَابِعَةً أو مُتَفَرِّقَةً، فكُلُّ ذلك مَشرُوعٌ، وأيًّا ما فَعَلَهُ المُكَلَّفُ فَجَائِزٌ، ويَستَحِقُّ الأَجْرَ المُرَتَّبَ عَلَيْهِ إِنْ قَبِلَ اللهُ تَعَالَى مِنه [3] .
(1) رواه مسلم (1164) .
(2) رواه أحمد (5/ 280) والدرامي (1755) وابن ماجه (1715) والنسائي في الكبرى (2860) وصححه ابن خزيمة (21154) وابن حبان (3635) .
(3) انظر: المغني (4/ 440) وشرح النووي على مسلم (8/ 56) .