13 -معنى الخيطِ الأبيضِ والخيطِ الأسود
قَالَ اللهُ تَعَالى: [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ] {البقرة:187} .
وعَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتَمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «لما نَزَلَتْ: [حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ] عَمَدْتُ إلى عِقَالٍ أَسْوَدَ - أَيْ: حَبْلٍ أَسْوَدَ - وَإِلى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُما تَحْتَ وسَادَتي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ في اللَّيلِ فلا يَسْتَبِينُ لي، فَغَدَوْتُ على رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فذَكَرْتُ له ذَلكَ، فقَالَ: إنَّما ذَلكَ سَوادُ اللَّيل وبَيَاضُ النَّهَارِ» متفق عليه [1] .
الفوائد والأحكام:
الأول: حِرْصُ الصَّحَابَةِ رَضيَ الله عَنْهُم عَلى تَطْبِيقِ الأَوامِرِ الرَّبَّانيَّةِ، والمُباَدَرَةِ للعَمَلِ بمَا يتَنَزَّلُ عَلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ القُرآنِ؛ وجَاءَ في بَعْضِ رِواياتِ الحَديثِ أنَّ عَدِيًَّا - رضي الله عنه - قَالَ: «يا رَسُولَ الله، قَدْ حَفِظْتُ كلَّ شيءٍ أَوْصَيْتَنِي به غَيرَ الخيْطِ الأَبْيَضِ مِنَ الخيْطِ الأَسْوَدِ، إنِّي بِتُّ البَارِحَةَ مَعِيَ خَيْطَانِ أَنظُرُ إلى هَذَا مَرَّةً وإلى هَذَا مَرَّةً، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقَالَ: إنَّما الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخيْطِ الأَسْوَدِ الَّذي في السَّمَاءِ» [2] . وبَلَغَ مِنْ حِرْصِ عَدِيٍ - رضي الله عنه - وَعِنَايَتِهِ بِهَذَا الأَمْرِ أَنْ جَعَلَ العِقَالَينِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ [3] .
(1) رواه البخاري (1817) ومسلم (1090) .
(2) هذه الرواية للطبراني في الكبير (17/ 79) رقم (175) .
(3) انظر: المفهم (3/ 148 - 150) وذكر القرطبي أن بين نزول قوله تعالى: [مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ] وقوله تعالى: [مِنَ الفَجْرِ] عامًا كاملًا.