الثاني: عَدَمُ تَكَلُّفِ الصَّحَابَةِ رَضيَ اللهُ عَنْهُم في السُّؤَالِ، إِلا إِذَا أَشْكَلَتْ عَلَيهِمُ المسَائِلُ الَّتي تَتَعَلَّقُ بِعِبَادَتِهِم؛ ولذلِكَ اجْتَهَدُوا في فَهْمِ الآيَةِ القُرْآنِيةِ، فَلَما أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ ذَلكَ سَألُوا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وهَكذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ المُسلمُ مُمْتَثِلًا للنُّصُوصِ، غَيْرَ مُتَكَلِّفٍ لِلسُّؤَالِ، وَيَسْألُ عَما أَشْكَلَ عَلَيهِ مما يَتَعلَّقُ بِالعَمَلِ الَّذي يُقرِّبُهُ إلى الله تَعَالى.
الثالث: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالى: [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ] أَيْ: حَتَّى يَظهَرَ بَياضُ النَّهَارِ مِنْ سَوادِ اللَّيلِ، وهَذَا البَيَانُ يَحصُلُ بِطُلوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ [1] .
الرابع: أَنَّ المسَائِلَ المشْكِلَةَ، والأَلفَاظَ المُشْتَبِهَةَ، يُسْأَل عَنْها أَهْلُ العِلْمِ الرَّاسِخِين.
الخامس: في هَذِهَ النُّصُوصِ دلالَةٌ على أنَّ مَا بَعْدَ الفَجْرِ مِنَ النَّهَارِ ولَيْسَ مِنَ اللَّيل [2] .
السادس: أَنَّ غَايَةَ الأَكْلِ والشُّرْبِ طُلُوعُ الفَجْرِ، فَلَوْ طَلَعَ الفَجْرُ وَهُوَ يَأكُلُ ويَشْرَبُ فَنَزَعَ تَمَّ صَوْمُهُ، ولو اسْتَمَرَّ فسَدَ صَوْمُه [3] .
(1) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 222) وفتح الباري (4/ 134) .
(2) شرح النووي على مسلم (7/ 201) وفتح الباري (4/ 134) .
(3) انظر: الفتح (4/ 135) .