39 -مشروعيةُ الاعتكاف
قَالَ اللهُ تَعَالى: [وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] {البقرة:125} .
وقَالَ تَعَالى: [وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ] {البقرة:187} .
وعَنْ عَبْدِالله بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعتَكِفُ العَشَرَ الأَوَاخِرَ من رَمَضَانَ» متفق عليه [1] .
وعن عَائِشَةَ رَضيَ الله عَنْهَا أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكفُ العَشرَ الأَواخِرَ من رَمَضَانَ حتى تَوَفَّاهُ اللهَ، ثمَّ اعْتَكَفَ أَزواجُهُ من بَعدِهِ» متفق عليه [2] .
الفوائد والأحكام:
الأول: أنَّ الاعتِكَافَ كَانَ مَشْرُوعًا في الأُمَمِ السَّابِقَة.
الثاني: مَشْرُوعِيَّةُ الاعْتِكَافِ وأَنَّه سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وهُوَ مِنَ العِبَادَاتِ العَظِيمَةِ الَّتي يُتَقَرَّبُ بها إلى الله تَعَالى؛ ولِذَا وَاظَبَ عَليهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. قاَلَ الزُّهَريُّ رَحِمهُ اللهُ تَعَالى: «عَجَبًا لِلمُسْلِمينَ، تَرَكُوا الاعْتِكَافَ، وإِنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يَتْرُكْهُ مِنْذُ دَخَلَ المدِينَةَ كُلَّ عَامٍ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ حتَّى قَبَضَهُ اللهُ تَعَالى» [3] . وعَنْ عَطَاءٍ الخراسَانيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ يُقَالُ: مَثَلُ المعْتَكِفِ كَمَثَلِ عَبْدٍ أَلْقَى نَفْسَهُ بَينَ يَدَي رَبِّهِ ثُم قَالَ: رَبِّ لا أَبْرَحُ حَتَّى تَغْفِرَ لي، رَبِّ لا أَبْرَحُ حَتَّى تَغْفِرَ لي» [4] .
(1) رواه البخاري (1921) ومسلم (1171) .
(2) رواه البخاري (1922) ومسلم (1172) .
(3) شرح ابن بطال على البخاري (4/ 181) .
(4) المرجع السابق (4/ 182) .