25 -الفِطْرُ للمسافرِ والحاملِ والمرضع
عَنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ الكَعْبيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «أَغَارَت عَلَينا خَيْلُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَيتُه وَهُوَ يَتغَدَّى، فَقَالَ: اُدْنُ فَكُل، قُلْتُ: إنِّي صَائِمٌ، قَالَ: اجلِس أُحدِّثْكَ عَنِ الصَّومِِ أو الصِّيامِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ المسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ، وعَن المُسافِرِ والحَامِلِ والمرضِعِ الصَّومَ أو الصِّيامَ، والله لَقَدْ قَالَهما رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كِلاهُما أو أَحَدَهُمَا، فَيَا لَهفَ نَفْسِي هَلاَّ كُنتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه أبو داود [1] .
الفوائد والأحكام:
الأول: رَحْمةُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى بِعِبَادِهِ؛ إِذْ وَضَعَ بَعْضَ الأَحْكامِِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ العَاجِزِينَ عَنْ أَدَائِهَا، أَوْ مَن يَلحَقُهُم بِأَدَائِهَا ضَرَرٌ أَوْ مَشَقَّةٌ.
الثاني: حُسْنُ خُلُقِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وكَرَمُهُ إذْ دَعَا أَنَسًَا إلى غَدَائِهِ، وحِرصُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلى أُمَّتِهِ؛ إِذْ بَيَّنَ لهُم مَا يَحْتَاجُونَ إلى بَيَانِهِ.
الثالث: أَنَّ المشرُوعَ في حَقِّ المُسَافرِ الفِطْرُ وقَصْرُ الصَّلاةِ، وَهُمَا رُخْصَةٌ مِنَ الله تَعَالى، واللهُ تَعَالى يُحِبُّ أَنْ تُؤتَى رُخَصُهُ كَما يُحبُّ أَنْ تُؤتَى عَزَائِمُهُ.
(1) رواه أحمد (4/ 347) وأبو داود (2408) والترمذي وقَالَ: حديث حسن (715) وابن ماجه (1667) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1493) والطبراني الكبير (1/ 263) رقم (765) والبيهقي (4/ 231) وقال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح، وصححه الشيخ ابن باز في مجموع فتاويه (15/ 224) .