فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 203

وَعَنْ عَائِشةَ رَضيَ اللهُ عَنْهَا: «أنَّ رَجلًا جَاءَ إِلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يَستَفتِيه وهِيَ تَسْمَعُهُ مِنْ وَرَاءِ البَابِ فقَالَ: يا رَسُولَ الله، تُدْرِكُني الصَّلاةُ وأَنَا جُنُبٌ أَفأَصُوم؟ فقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: وأنا تُدْرِكُني الصَّلاةُ وأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ، فقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يا رَسَولَ الله، غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ومَا تَأخَّرَ، قَالَ: والله إنِّي لأَرجُو أن أكُونَ أخْشَاكُمْ لله وأَعْلَمَكُم بما أَتَّقِي» رواه مسلم [1] .

الفوائدُ والأحكام:

الأول: فِيهِ جَوَازُ مُبَاشَرةِ النِّساءِ بِالجِماعِ في لَيَالي رَمَضَانَ، وَأَنَّ التَّوَرُّعَ عَنْ ذَلِكَ خِلافُ الهَديِ النَّبويِّ سِوى العَشْرِ الأَواخِرِ للمُعْتَكِفِ.

الثاني: أَنَّ مَنْ جَامَعَ أَوْ احتَلَمَ في لَيالِي رَمَضَانَ وَأخَّرَ الاغتِسَالَ إلى مَا بَعدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَمْضِي في صَوْمِهِ وَلا شَيءَ عَلَيْهِ، وهَذَا مَحلُّ إجْمَاعٍ بَينَ العُلَمَاءِ [2] .

الثالث: فَضْلُ أُمَّهَاتِ المؤْمِنينَ رَضيَ اللهُ عَنْهُنَّ عَلى هَذِهِ الأمَّةِ في حِفْظِ العِلْم ِالمختَصِّ بَأَحْوالِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في بَيتِهِ وَمَعَ نِسَائِهِ، وتَبلِيغِ النَّاسِ هَذَا العِلْمَ الَّذي تَشْتَدُّ حَاجَتُهُم إلَيهِ.

الرابع: أنَّ أَقْوَالَ أُمَّهَاتِ المؤْمِنينَ رضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ فيما لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُنَّ مِنْ أَحْوالِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في بَيتِه يُقَدَّمُ عَلى أَقْوَالِ غَيرِهِنَّ [3] .

(1) رواه مسلم (1110) ومالك (1/ 289) وابن حبان (3495) .

(2) شرح ابن بطال على البخاري (4/ 49) وشرح العمدة لابن الملقن (5/ 195) وفتح الباري لابن حجر (4/ 147) ونيل الأوطار (4/ 91) .

(3) المصدر السابق (4/ 148) وانظر: الفتح (4/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت