وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَوْ أَبي سَعِيدٍ رَضيَ الله عَنْهُمَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لله عُتَقَاءَ في كُلِّ يَوْمٍٍ ولَيلَةٍ، لكُلِّ عَبدٍ مِنْهُم دَعوَةٌ مُستَجَابَةٌ» رواه أحمد [1] .
وعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لله عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وذَلكَ كُلَّ لَيلَة» رواه ابن ماجه [2] .
الفوائد والأحكام:
الأول: فَضيلَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ حَيثُ تَقعُ فيهِ هَذهِ الأعْمَالُ العَظيمَةُ مِنْ فَتْحِ أَبوَابِ الجَنَّةِ، وغَلْقِ أبوَابِ النَّارِ، وسَلْسَلَةِ الشَّياطِينِ، وأنَّ ذَلكَ يَقَعُ في أَوَّلِ لَيلَةٍ من رَمَضَانَ ويَستَمِرُّ كَذَلكَ إلى آخِرِ الشَّهْر.
الثاني: دَلَّ الحَدِيثُ الأَوَّلُ عَلى أنَّ الجَنَّةَ والنَّارَ مَخلُوقَتَانِ، وعلى أَنَّ فَتْحَ أَبوَابِهما أَوْ غَلْقِهَا على الحَقِيقَةِ [3] .
الثالث: أنَّ المَواسِمَ الفَاضِلةَ وما يَعمَلُ العِبَادُ فيهَا مِنْ أَعْمالٍ صَالِحةٍ سَبَبٌ لِرِضَى الله تَعَالَى، ويَنْتُجُ عَنْ ذَلكَ: فَتْحُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وغَلقُ أَبْوابِ النَّارِ.
الرابع: أَنَّ التَّبشِيرَ بِقُدُومِ رَمَضَانَ والتَهْنِئةَ بإِدْرَاكِهِ مَشْرُوعٌ، فَقَدْ كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ هَذهِ المَزَايا في رَمَضَانَ؛ تَبشِيرًا لِأصْحَابِهِ، وحَثًا لَهم على أَعْمَالِ البِرِّ فِيهِ، وهَكَذا التَّبشِيرُ بِكُلِّ خَيْرٍ.
الخامس: أَنَّ مَرَدَةَ الشَّياطينِ تُسَلْسَلُ فِيهِ، فَيَضْعُفُ تَاثيرُهَا عَلى بَني آدَمَ بما يَقُومُونَ بهِ مِنْ أَعْمالٍ صَالحةٍ فيهِ.
(1) هذه الرواية لأحمد (2/ 254) والطبراني في الأوسط (6/ 257) بإسناد صحيح.
(2) رواه ابن ماجه (1643) وقال الألباني في صحيح ابن ماجه: حسن صحيح.
(3) انظر: شرح ابن بطال (4/ 20) والمفهم (3/ 136) .