وعَن أَبي حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَظَرْتُ إِلى القَمَرِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ القَدْرِ فَرَأَيْتُهُ كأَنَّهُ فِلْقُ جَفْنَة، قَالَ أبو إِسحقَ السَبِّيعِي: إِنَّما يَكُونُ القَمَرُ كَذَاكَ صَبيحَةَ لَيْلَةِ ثَلاثٍ وعِشْرينَ» [1] .
والجَفْنَةُ هِيَ القَصْعَةُ العَظِيمَةُ، وفَلْقُهَا: نِصْفُهَا [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: «تَذَاكَرْنا لَيْلَةَ القَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيُّكُم يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ القَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَة» رواه مسلم [3] .
الفوائد والأحكام:
الأول: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أُنسِيَ لَيْلَةَ القَدْرِ، ولَعَلَ حِكْمَةَ ذَلكَ: أَلَّا يَتَّكِلَ النَّاسُ، ويَتَثَاقَلُوا عَنِ العِبَادَةِ في غَيْرِهَا.
الثاني: حِرصُ الصَّحابَةِ رَضيَ الله عَنْهُمْ عَلَى تَحَرِّي الَّليالي الفَاضِلَةِ، والسُّؤَالِ عَنْهَا؛ بِقَصْدِ إِحْيائِهَا بالعِبَادَةِ والذِّكْرِ.
الثالث: فَضَيلَةُ لَيْلَةِ ثَلاثٍ وعِشْرينَ، وأَنَّها مَظِنَّةُ لَيْلَةِ القَدْرِ فَيَنْبَغي للمُسْلِم إِحْيَاؤُهَا بالعِبَادَةِ، والاجْتِهَادُ فِيهَا.
الرابع: أَنَّ القَمَرَ في لَيْلةِ ثَلاثٍ وَعِشْرينَ يَكُونُ مِثْلَ القَصْعَةِ العَظِيمَةِ، وَكَانَتْ هِيَ لَيْلةَ القَدْرِ في ذَلكَ العَامِ المذْكُورِ في هَذِهِ الأَحَاديث.
(1) رواه أحمد (5/ 369) والنسائي في الكبرى (3411) وإسناده صحيح، ورواه أحمد من حديث أبي حذيفة عن علي - رضي الله عنه - (1/ 101) وحسنه الشيخ أحمد شاكر (793) .
(2) لسان العرب (10/ 309) مادة (فلق) .
(3) رواه مسلم (1170) .