الثامن: جَاءَ في رِوايةٍ لمسْلم: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ فَيُوَافقُها إيمَانًا واحتِسَابًا غُفِرَ لهُ» وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهذِهِ الرِّوايةِ مَنْ قَالَ: إِنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ لا تَكُونُ إِلا لمن عَلِمَ أَنَّها لَيْلَةُ القَدْرِ، وظَاهِرُ الحَدِيثِ لا يَدُلُّ عَلى ذَلكَ؛ بَل يَدُلُّ على أَنَّه يُدْرِكُهَا مَنْ قَامَهَا بِقَصْدِ أَنَّهُ يَقُومُ لَيلَةَ القَدْرِ وهيَ لَيْلةُ القَدْرِ في نَفْسِ الأَمْرِ وإِنْ لم يَعْلَمْ هُو ذَلك [1] ؛ وعَليهِ فَيَنْبَغِي لِلمُسْلِم أَنْ يَجْتَهِدَ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيالي العَشْرِ عَلى أَنَّها لَيْلَةُ القَدْرِ؛ لاحْتِمالِ أَنْ تَكُونَ كَذلك، فَيكُونُ مُوافِقًا لها.
(1) انظر: طرح التثريب (4/ 164) وعنه ذخيرة العقبى (21/ 51 - 52) .
تنبيه: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: «من صلى العشاء الآخرة في جماعة فقد أدرك ليلة القدر» رواه ابن خزيمة وضعفه الألباني في التعليق عليه (3/ 333) وجاء عن أنس عند الخطيب (5/ 332) لكنه موضوع، فيه أحمد بن الحجاج بن الصلت وهو متهم، انظر: زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة للشيخ خلدون الأحدب (4/ 594) رقم (792) وجاء في الموطأ من مراسيل سعيد بن المسيب (1/ 321) .