وعَنْ عَبْدِالله بنِ عَبّاسٍ رَضيَ الله عَنْهُما أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يا نَبيَّ الله، إِنّي شَيْخٌ كَبيرٌ عَلِيلٌ يَشُقُّ عَلَيَّ القِيَامُ، فَامُرْني بِلَيْلَةٍ لَعَلَّ الله يُوَفِّقُني فيهَا لَيْلَةَ القَدْر، قالَ: عَلَيْكَ بالسَّابِعَةِ» رواه أحمد [1] .
الفوائد والأحكام:
الأول: حِرْصُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ الله تَعَالَى عَلى الخَيْرِ، ومَعْرِفَةِ المَواسِمِ الفَاضِلَةَ مِنْ أَجْلِ الاجْتِهَادِ فيها بالعِبَادَةِ.
الثاني: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَالِم إِخْفَاءُ بَعْضِ مَا يَعْلَمُ إِذَا رَأَى المَصْلَحَةَ في ذَلِكَ؛ كخَشْيَتِهِ على النَّاسِ الاتِّكَالَ والتَّقْصيرَ في العَمَلِ الصَّالِح.
الثالث: جَوَازُ حَلِفِ الإنْسَانِ عَلى ما يَتَيَقَّنهُ أَوْ يَغْلُبُ على ظَنِّهِ.
الرابع: أَنَّ مِنْ عَلامَاتِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ شُرُوقُ الشَّمْسِ صَبِيحَتَها بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَها.
الخامس: أَنَّهُ يَنْبَغِي للْمُسْلِمِ أَنْ يُفَرِّغَ نَفْسَهُ للمَواسِمِ الفَاضِلَةِ، كَعَشْر رَمَضَانَ طَلَبًا لِلَيْلَةِ الْقَدْر؛ كَيْ يَحُوزَ خَيْرًا كَثِيرًا بِعَمَلٍ قَلِيلٍ.
السادس: الصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ المُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُتَنَقِّلَةٌ، وأَنَّ أَرْجَاهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرينَ كَما أَقْسَمَ على ذَلِكَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ - رضي الله عنه -.
(1) رواه أحمد (1/ 240) والبيهقي (4/ 312) والطبراني في الكبير (11/ 311) رقم (11836) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 176) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وصححه الشيخ أحمد شاكر (2149) .