الرابع: أَنَّ كُلَّ مَا رَدَ مِنَ الفَضَائِلِ وَالأَحْكَامِ في شَهْرَيْ رَمَضَانَ وذُو الحِجَّةِ حَاصِلٌ سَواءٌ كَانَ رَمَضَانُ ثَلاثينَ يَوْمًا أَوْ كَانَ تِسْعَةً وعِشْرينَ يَوْمًا، وَسَواءٌ صَادَفَ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ اليَوْمَ التَّاسِعَ مِنْ ذو الحِجَّةِ أَمْ لا إِذَا اجْتَهَدَ النَّاسُ في تَحَرِّي الهِلال [1] .
الخامس: فَائِدَةُ هَذَا الحَدِيثِ: رَفْعُ مَا يَقَعُ في القُلُوبِ مِنْ شَكٍ أَوْ حَرَجٍ لمن صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرينَ يَوْمًا أَوْ وَقَفَ في غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ خَطَأً؛ كَما لَو شَهِدَ شَاهدَا زُورٍ عَلى رُؤْيَةِ هِلالِ ذِي الحِجَّةِ فَوَقَفَ النَّاسُ في اليَوْمِ الثَامِنِ؛ فَإِنَّ الحَرَجَ مَرْفُوعٌ في ذَلكَ، والعِبَادَةَ صَحِيحَةٌ، والأَجْرَ ثَابِتٌ إِنْ شَاءَ الله تَعَالى [2] .
السادس: هَذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلى أَنَّ ثَوَابَ العِبَادَاتِ لَيْسَ مُرَتَّبًا عَلى وُجُودِ المشَقَّةِ دَائِمًا، بَلْ إِنَّ اللهَ تَعَالى يَتَفَضَّلُ عَلى عِبَادِهِ بإِلحاقِ الشَّهْرِ النَّاقِصِ بِالتَّامِ في الثَّوَابِ [3] .
السابع: في هَذَا الحَدِيثِ دَليلٌ لمنْ قَالَ: إِنهُ يُكْتَفَى لِرَمَضَانَ بِنِيةٍ وَاحِدَةٍ؛ لأَنَّ الشَّارِعَ الحَكِيمَ جَعَلَ الشَّهْرَ بِجُمْلَتِهِ عِبادَةً وَاحِدَةً.
(1) انظر: شرح النووي (7/ 199) وفتح الباري (4/ 126) وعمدة القاري (10/ 285) .
(2) الفتح (2/ 126) .
(3) ذكر الحافظ في الفتح (4/ 126) أن بعض المالكية استدل به على ذلك.