وعن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنهُما عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَتَاني جِبْريلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ يَوْمًا» رواه النسائي [1] .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «لَما صُمْنَا مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تِسْعًا وعِشْرينَ أَكْثَرَ مما صُمْنَا مَعَهُ ثَلاثينَ» رواه أبو داود [2] .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ الله تَعَالى: وَفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَأَبي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَسَعدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ وابْنِ عَبَّاسٍ وابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وأُمَّ سَلَمَةَ وأَبي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعًا وعِشْرينَ» [3] .
الفوائد والأحكام:
الأول: أَنَّ الشَّهْرَ القَمَريَّ الَّذي هُوَ مِيقَاتُ الأَعْمالِ الصَّالحةِ يَكُونُ تَارَةً ثَلاثينَ يَوْمًا، ويَنْقُصُ تَارَةً أُخْرى يَوْمًا فَيَكُونُ تِسْعَةً وعِشْرينَ يَوْمًا.
الثاني: أَنَّ الأَجْرَ تَامٌ إِذا نَقَصَ الشَّهْرُ، وَقَدْ أَخْبَرَ ابنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّهم صَامُوا مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تِسْعَةً وَعِشْرينَ يَوْمًا أكْثَرَ مما صَامُوا ثَلاثينَ يَوْمًا.
الثالث: أَنَّ في هَذهِ الأَحَادِيثِ رَدًا على أَهْلِ الحِسَابِ والتَّنْجِيمِ، وَأَنَّ مَبْنَى الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الصِّيامِ والفِطْرِ والحَجِّ عَلى الرُّؤْيَةِ لا عَلى الحِسَابِ.
الرابع: جَوَازُ اسْتِخْدَامِ الإِشَارَةِ، وَأَنَّها أُسْلُوبٌ مِنْ أَسَاليبِ البَيانِ والتَّعليم [4] .
(1) رواه النسائي (4/ 138) وصححه الألباني في صحيح النسائي.
(2) رواه أبو داود (3322) والترمذي (689) وأحمد (1/ 397) والبيهقي (4/ 250) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(3) جامع الترمذي (3/ 73) .
(4) انظر: فتح الباري (4/ 127) .